فهرس الكتاب
يحكي أحد طلاب الشيخ أن محتاجًا جاءه يسأله فأمر أن يكتبوا له بألف ريال، فزاد هذا الرجل عليها صفرًا، فصارت عشرة آلاف ريال، فلما ذهب الرجل بالورقة إلى المسئول المالي للشيخ ليصرف له المبلغ، اتصل المسئول بالشيخ؛ لأنه يعرف أن هذه الحاجة لا تستحق أن يصرف لها ذلك المبلغ، فقال للشيخ: هل حولت لفلان بعشرة آلاف ريال، فقال الشيخ: ماذا قال لكم؟! فذكر له أنه قال ذلك. فقال الشيخ: أعطوه إياها!
وفي عام (1402هـ) حصل الشيخ / على جائزة الملك فيصل العالمية، فتبرع بالمبلغ كاملًا مباشرة لصالح دار الحديث الخيرية الأهلية بمكة.
وفي عام (1417هـ) حينما سافر إلى الطائف قادمًا من مكة، فتح بيته للناس كالمعتاد، ولكن لم يفد إليه الضيوف والفقراء والمساكين في الأيام الأولى، وذلك لأن كثيرًا منهم لم يعلموا بوصوله بعد، فتألم الشيخ وقال للعاملين معه، ما بال الناس لا يأتون، هل أنتم تعتذرون من أحد، أو تغلقون الأبواب في وجوه الناس، أم ما هو السبب؟
فقالوا: يا شيخ كثير منهم لم يعلم بوصولك، وبعضهم يحب أن ترتاح في الأيام الأولى، فقال: اذهبوا وأخبروا الناس، وأخبروا الجيران وقولوا لهم الشيخ يدعوكم، وبيته مفتوح لكم!!
الخاتمة
هذا هو الإنفاق في كتاب الله وسنة رسوله ×، التجارة فيه والمعاملة مع المحسن الكريم جل وعلا؛ فهو الذي يأخذه وهو الذي يتقبله ويربيه ويجازي عليه، فما أربحها من تجارة! وما أحسنها من معاملة!
والقدوة في هذا الإنفاق هو إمام المنفقين وقائد المتصدقين والأجواد محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، من أعطى من لا يخشى الفقر، ومن تبعه على ذلك من صحابته والتابعين لهم بإحسان في كل عصر وزمن؛ ممن سطروا صفحات التاريخ بمواقف الإنفاق والجود والكرم، وأنفوا أن يكونوا ممن وصمهم ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم بقوله: * وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ & [محمد:38] .
فبا أيها القارئ الكريم! جُد ولا تبخل، وأنفق من مال الله الذي استخلفك فيه؛ فهو الذي سيخلفه عليك كما وعد سحانه وهو أصدق القائلين: * وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) & [سورة سبأ] .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين
فهرس المحتويات
المقدمة…5