فهرس الكتاب
بعد فترة قرر الأب أن يأخذ ابنه إلى المدرسة، فذهب إلى هناك والتقى المدير وشرح له ظرف ابنه، وطلب منه أن لا يضربه أحد، حتى لا يصيبه تجلط، وقبل أن يودع الأب المدير رأى الأب أطفال المدرسة يشربون الماء المالح، وبجانبه مراحيض المدرسة، فلم تطب نفس الأب لهذا المنظر،فأخبر المدير أنه سيأتي بجالون مياه كبير ويضعه في المدرسة، بعيدًا عن المرحاض، وأنه سوف يرسل كل يوم من يملأ هذا الجالون بالمياه الحلوة النظيفة، على حسابه الخاص فوافق المدير.
استمر الأمر على هذا الحال وبعد فترة رأى الأب في نومه أنه جاء أربعة ملائكة فأخذوا ابنه ووضعوه على طاولة مثل طاولة العمليات، وأخذوا يجرون له عملية في بطنه، فبدأ الأب يكبر: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر!! إلى أن استيقظ على ذلك، ففزعت زوجته وسألته عن حاله، فقال لها: ابنك قد شفي من مرضه.
وفي اليوم التالي ذهب الأب لكي يأخذ الابن الدواء، وقبل إعطائه الدواء أجروا له الفحص، وهنا جاءت المفاجأة، فقد كانت نتيجة الفحص أن درجة صفيحات دم الطفل بدل من أن تكون (29) درجة أصبحت (590) درجة!!
تعجب الدكتور! كيف حدث ذلك؟ فقد كان أمرًا غريبًا بالنسبة له، فقرر إرسال الطفل إلى طبيب آخر، ولسان حاله يقول: لعلي أكون مخطئًا.
ذهب الأب بابنه إلى طبيب آخر، وتم الفحص فتعجب الطبيب أيضًا؛ فقد أظهرت الفحوصات أن الطفل قد شفي تمامًا من المرض، فقرر الأطباء الاتصال على الطبيب الأردني وشرحوا له الموضوع فقال لهم بكل إيمان بالله Q: نحن الأطباء نعالج المرضى لكن الله هو الذي يشفي المرضى.
فانظر أخي المسلم إلى كرم الله لِلَّهِ
فإن هذا الأب عندما أشفق على أطفال المدرسة فقام بالتبرع بالمياه العذبة للمدرسة، وكان كل يوم يرسل سيارة لكي تملأ الجالون بالمياه على حسابه الخاص؛ أجزل الله له المثوبة، في الدنيا بشفاء ابنه، ولأجر الآخرة خير وأبقى.
فيا لله! ما أعظم كرمه! وأعظم مثوبته!
قال ابن القيم /:"فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم، بل من كافر؛ فإن الله يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء" (1) .
من مواقف الإمام ابن باز في الإنفاق:
ونختم هذا الكتيب بذكر مواقف عطرة للإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمة الله تعالى عليه:
(1) الوابل الصيب (1/49) .