فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 8

أدب الحوار وآفاقه

في. السنة المطهرة

إعداد

د. عبدالسلام حمدان اللوح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله جعل الحوار أسلوبًا ومنهجًا مرضيًا للوصول إلى الحق الذي يرضاه، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى الذي سلك طريق الحوار في دعوته، وسنّ بذلك منهجًا للدعاة من بعده، والصلاة موصلة إلى كلّ من اهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد.

فالحوار ظاهرة إنسانية عالمية، وهي سنة إلهية نظرًا لتفاوت البشر في عقولهم وأفهامهم وأمزجتهم، قال تعالى: { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ... } ( محرم ) .

ونتيجة لهذا الاختلاف في الرأي جاء الحوار وسيلة للوصول إلى الحق والصواب، وقد ضرب الله لنا المثل برجلين تحاورا، حيث كان لأحدهما جنتان مثمرتان وفيهما نهر، واغتر بذلك فحاور صاحبه المتواضع فأخبرنا الله عن حوارهما فقال تعالى: { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } ( صفر { ) ، فكان جواب صاحبه: قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } ( ربيع أول ) .

وقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول: يا رسول الله أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بقوله تعالى: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } ( [4] ) ، تقول عائشة رضي الله عنها: وزوجها أوس بن الصامت ( [5] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت