الصفحة 1 من 17

... عبد اللطيف بن محمد الحسن

يكفي دلالة على القناعة بأهمية دراسة السيرة تلك الكتابات المتكاثرة التي تحاول الإفادة من السيرة بأكثر من صورة . ولِما لمنهج الكاتب من تأثير في كتاباته فإن من المهم السعي إلى تحديد أطر منهجية ضابطة للدراسة والكتابة . وهذه محاولة لرسم بعض المعالم والضوابط أرجو بها النفع ، وأن تتبعها دراسات أكثر نضجًا من ذوي الاهتمام والاختصاص ...

أولًا: حقيقة الإسلام ومنهجه المتكامل:

يكتسب هذا القيد مكانته من جهة عجز من يفتقده عن قراءة أحداث السيرة قراءة موضوعية تمكنه من سلامة فهم الأحداث، وتقصي أسبابها ومعرفة دوافعها وتفسيرها بما يتفق مع روح الإسلام . فمن المهم"أن يُعنى بالجانب التشريعي الذي يحتكم إليه المجتمع ، وتوضح الضوابط الخلقية والقانونية التي تحكم حركة الأفراد والمجتمعات ، ولا يمكن الفصل بين الجانب السياسي والعسكري ، والجانب الخلقي والتشريعي ، خاصة في القرون الأولى من تاريخ الإسلام ؛ حيث تتشابك العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية بالعقيدة تشابكًا وثيقًا بحيث يصعب فهم حركة التاريخ في تلك المرحلة دون فهم روح الإسلام ومبادئه."

إزاء هذا الضابط نرى أنفسنا أمام خطرين اثنين:

أولهما: افتقاد بعض الباحثين والدارسين إلى المرجعية الشرعية .

وثانيهما: قراءة السيرة بأنظمة معرفية أخرى: رأسمالية ، واشتراكية ، وعلمانية ، وقومية من الخارج ، ومحاولة تقطيعها والانتقاء من أحداثها ، وفصلها عن نسقها المعرفي وسياقها ومناسبتها .

ونظير هذا: قراءة السيرة بخلفية بدعية صوفية أو رافضية .. ونحوها ؛ فالرافضة - مثلًا - يحللون أحداث السيرة تحليلًا يتسق مع انحرافاتهم العَقَدِيَّة ‍!

ثانيًا: ترك المنطق التسويغي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت