1-قوم قصَّروا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما يجب له من الإجلال والتعظيم ، فدرسوا سيرته كما يدرسون سائر الشخصيات الأخرى ، فنظروا لجوانب العظمة البشريةو القيادة والعبقرية والبطولة والملك والإصلاح الاجتماعي ، مغفلين الجانب الأعلى في حياته ، وهو تشرفه بوحي الله - عز وجل - وختم النبوة والرسالة . ولهؤلاء يحسن سياق خبر أبي سفيان يوم فتح مكة ، حيث قال للعباس لما رأي كتائب الصحابة - رضي الله عنهم - والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم لعظيمًا ، فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان ، إنها النبوة ، قال: فنعم إذًا .
2-وأخرون بالغوا في التعظيم وغلوا في منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلم يرُقْ لهم وصفه بالبشرية ، بل ربما خطر لبعضهم أنه ضرب من الجفاء ! مع أن كونه صلى الله عليه وسلم بشرًا عبدًا لله - عز وجل - من مسلمات العقيدة وخلافه ضرب من الضلال ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ؛ فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسول الله: ."
3-فالحق وسط بين الطرفين ؛ ولدراسة السيرة انطلاقًا من ذلك أثر كبير في العقيدة والعبادة والسلوك والدعوة والتأسي والاقتداء .
عاشرًا: تحديد هدف الكتابة والشريحة المخاطبة بها:
على كاتب السيرة معرفة الشريحة المراد مخاطبتها ، وفهم الأسلوب المناسب الذي تؤدى به .
وعليه كذلك أن يعيّن غرضه من الكتابة ، وماذا يريد من معالجة جديدة ، أو طرح للأحداث بأسلوب جديد ، أو تعليل لقضايا منغلقة ، أو التركيز على أحداث أغفلها الكُتّاب .
فمثلًا المرحلة المكية مرحلة تربوية خصبة كتبت فيها كثير من الكتابات ، ولا تزال بحاجة إلى بسط في بعض جوانبها وزواياها ، ومن ذلك: