الصفحة 10 من 28

ومن عدل ورحمة الله عند ترغيبه بالإنفاق أنه لم يجعل نصيب الفقراء يطغى على مال الأغنياء، أو يذهب بأكثره عند التصدق عليهم، ولكن شرع لهم النزر اليسير جدًا في ثروة الميسورين، فعن أبي الحسن الرضا × قال: (قيل لأبي عبد الله ×: لأي شئ جعل الله الزكاة خمسة وعشرين في كل ألف ولم يجعلها ثلاثين؟ فقال: إن الله Q جعلها خمسة وعشرين، أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء، ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد) [1] ، فيالها من عدالة ربانية حكيمة منصفة في الرزق والعطاء ومحققة للقرب من العبد لسيده سبحانه، ومحببة لأفراد المجتمع فيما بينهم بالبذل والعطاء.

ومن الشروط الواجب التقيد بها فيمن تجب عليه الزكاة:

أولًا: البلوغ، فلا تجب على غير البالغ.

ثانيًا: العقل، فلا تجب في مال المجنون.

ثالثًا: الحرية، فلا تجب على العبد المملوك.

رابعًا: تمام التمكن من التصرف، فلا زكاة في مال موقوف.

خامسًا: بلوغ النصاب، فلا زكاة إلا في بلوغ النصاب.

سادسًا: بلوغ الحول الكامل، فلا زكاة إلا ببلوغ الحول.

المبحث الثاني

مصارف الزكاة

من رحمة الله بالعباد أن أوضح لهم السبل التي توجه إليها زكوات أموالهم، وبينها لهم تبينًا مفصلًا، ليكون العبد المحب لربه المأمل تزكية ماله وفق مرضاة ربه سبحانه بمقدوره توجيه أمواله بنفسه دون مساعدة من الآخرين إن رغب بذلك، وإلى سبل ومصارف واضحة ومحددة من ربه سبحانه.

ولحكمة من الله جعل سبحانه الزكاة تدفع إلى ثمانية أصناف من المحتاجين، ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم بأوضح بيان، فقال: * إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ & [التوبة:60] .

(1) الكافي: (3/507) ، وسائل الشيعة: (9/146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت