الصفحة 21 من 28

ولم تكن قضية خمس المكاسب في عهد خلفائه من بعده معلومة أو شائعة في تداولها، حتى في خلافة أمير المؤمنين علي × في الكوفة, فلم يكن معروفًا عنه × أنه كان يجمع الأموال من خمس المكاسب سواء من المسلمين من أهل الكوفة أو من غيرهم من خارج الكوفة، أو كان يأمرهم بأن يأدّوها دلالة على صدق ولايتهم له .

الأمر التاسع: الغريب في قضية خمس المكاسب أننا لا نجدها في كتب فقه العامة، علمًا بأن فقراء المسلمين عندهم بحاجة ماسة لتلك الأموال، مع أننا -والحق يقال- نراهم ينكرون علينا أشد الإنكار عند أخذ أي شيء من الأموال غير الزكاة إن كان على وجه الوجوب؛ وذلك لعدم وجود الدليل الشرعي الثابت - كما يقولون - على قضية (خمس المكاسب) !

بل وبلغ الأمر منهم تجاهنا أنهم يعيّروننا بمقولة مرّة مؤلمة وهي في الواقع صحيحة، فيقولون لنا: إن علماءكم يعاملونكم كالكفار؛ لإنهم يأخذون منكم خمس أموالكم، كما يأخذ المسلمون من الكفار الخمس بعد الحروب! ويستدلون بالرواية الثابتة عندنا عن أبي عبد الله × أنه قال: (ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة) [1] ، وغيرها من الأدلة.

وبناءً على ما سبق قوله يمكن التصريح بأن الفتاوى الواردة في خمس جميع المكاسب تحتاج إلى مستند وغطاء شرعي معتمد من كتب الحديث عندنا، مثلما ورد ذلك مع النصوص الشرعية في خمس الغنائم المذكوره في قوله تعالى: * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ &.

المبحث السابع

واقعنا مع الأموال

(1) من لا يحضره الفقيه: (2/40) ، تهذيب الأحكام: (4/124) ، الاستبصار (2/56) ، وسائل الشيعة: (9/485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت