فهرس الكتاب
حين نتكلم عن إخراج الزكاة فإنه يرد إلى أذهاننا ابتداءً وجوب تحقيق طاعة ولي الأمر، الذي أمرنا الله بطاعته في أي أمر يرضيه سبحانه؛ لأننا نعيش في ظل الحاكم، ونستمد منه بعد الله قوتنا وأماننا، فهو بداهة أولى الناس في جمع الزكاة وصرفها، أو تلك الجهات المختصة المكلفة منه، على أن يقوم ولي الأمر أومن ينوب عنه من المسئولين عن جباية الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية بالإستعانة بالقواعد الشرعية على ما يراه مناسبًا لتوزيع هذه الأموال في مصالح المسلمين؛ لأننا مستخلفين في هذه الأموال قال تعالى: * وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ & [الحديد:7] ، فعلى المنفق والجامع للأموال أن يتقي الله فيها.
وهذا الأمر موجود عند العامة بصورة باهرة في التطبيق والرعاية، فإن القضية في إخراج أموالهم محصورة عندهم في الزكاة فقط، ثم بما تجود به أنفسهم من غير إرغام عليهم، وذلك في أبواب الصدقات والمشاريع الخيرية، ولذا نجد عندهم عملًا خيريًا منظمًا مراقبًا عليه من أجهزة الدولة، يسعفون به فقراءهم ومساكينهم ويحق لكل متبرع أن يسأل ويفتش في أحوالهم مثلما يسأل عن أحوال المحتاجين؛ لأنهم يرون أنهم مؤتمنون على ما عندهم من أموال؛ لأنها تعد أمانة في أعناقهم، حتى آل الأمر إلى بعض فقرائنا أن يذهب إليهم لطلب المساعدة!
لكن لما ضعف الإهتمام ومراقبة هذه الشعيرة المباركة النافعة للمجتمع بأداء تلك الفريضة كما أمر الله من قبل المتبرعين من الموالين في مذهبنا انبثقت إثر ذلك جهات أخرى غير مسئولة من ولي الأمر، ولا يُعلم نواياها، أرادت أن تحلّ محل الجهات الرسمية المنوطة بجمعها.