فهرس الكتاب
ما أكثر حسرة وتيه الفلاسفة الذين ضلوا في هذا الباب لأنهم اعتمدوا على عقولهم القاصرة في هذا الباب، والذي يتأمل كلام العاملي يضحك والله على مثل هذه الاعتقادات، وأنا أتحداه أن يجيب على هذا السؤال:
تزعمون أن الله في كل مكان ، فهل تثبت وجود الله داخل جسمك أم لا؟ إن قلت: نعم فأنت من أهل الحلول والاتحاد، وإن قلت: لا فأنت كاذب في دعواك أن الله في كل مكان!» (الانتصار2/314) .
فلم يرد عليه الكوراني وتجاهل سؤاله بدليل قوله بعد هذه الفقرة:
« في كم مكان فتحت هذا الموضوع؟! فما هذا الولع بالتهريج؟
لقد أجبتك في مكانين وهذا الثالث » (الانتصار2/316) .
غير أن الحقيقة أن الكوراني لم يجب. ولم تكن إجابة الكوارني بعد إلحاح الأخ (مشارك) عليه سوى أن قال:
« ومشكلة (مشارك) أن ذهنه مقلِّدٌ لأذهان اليهود، فاليهودي من شدة ماديته لا يستطيع أن يتصور إلا الماديات، ويصر على أن ربه موجودٌ ماديٌ محسوسٌ خاضعٌ للزمان والمكان! وإذا قلت له إنه موجود في كل مكان، فمعناه أنه موجود مادي يخضع لقوانين المادة. موجودٌ من نوع آخر أعلى من الوجود الذي تتصوره، والبشر يدركون أنه موجود ولا يدركون كُنْه ذاته. ولذا يختلف معنى وجوده في كل مكان عن وجود حضرتك« (الانتصار2/325) .
وقال أيضا: « وجوده في كل مكان لا يوجب الحلول ، لأنه وجود أرقى ومختلف نوعيًا ، فهو وجود مهيمنٌ عالمٌ مدبر ! » (الانتصار2/330) . قال « ومعنى ( في كل مكان ) أنه تعالى موجود بنوع من الوجود» . أضاف: « ولا نعلم كيفية كونه في الكون» (الانتصار2/340) .
الكوراني يصرح: الله خلق الكون ثم دخل فيه
قال الكوراني: « ثم خلق الله الخلق في مكان وزمان، فهو داخل فيه لا كشيء في شيء داخل» (الانتصار2/341) .
وهذا يذكرنا بقول النصارى عن المسيح « مولود غير مخلوق» .
فهو عند الكوراني دخل في العالم ولكن ليس كدخول أي شيء آخر.
يعني دخل في العالم كما يليق به. وحل في القاذورات كما يليق به.