الصفحة 135 من 221

أول عهدي بالكوارني يوم دخل غرفة السرداب منذ ثلاث سنوات وزعم أن محمد بن عبد الوهاب قال: عصاي هذه خير من محمد. ولما سألناه عن الدليل قال لنا: نقل الكلام عنه شافعي وحنفي. ثم تبين لنا أنه كان ينقل من خصوم محمد بن عبد الوهاب.

وهذا أول التناقض:

فقد قال الكوراني « إن المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم، ولا يرجع فيها إلى دعاوى الخصوم» (الوهابية والتوحيد ص299) .

وأما الافتراء فإن مثل هذا القول إما أن يكون منقولا من كتب محمد بن عبد الوهاب. وإما أن يصرح هذا المدعي بسماعه منه. وكلا الأمرين غير متحققين. مما يجعل القضية مجرد دعاوى خصوم. وأن الكوراني يقول ما لا يفعل.

وكان الكوراني آنذاك يسألنا: هل ينفع النبي بعد موته أم لا؟

فأجبته بأنه ينفع بما تركه لنا من كتاب وسنة.

أما التناقض الثاني فقد وجدنا الكوراني يتوجه بشهادة الزور هذه قائلا: « وأشهد أننا ما عرفنا علو مقامك عند ربك، وأن الأذهان المسطحة والمشاعر الخشنة والأرواح الغليظة، قد ظلمتك وقالت إن بدنك الطاهر قد بلي، وإنك لا تنفع ميتًا، وأن عصا شيخهم تنفع أكثر منك» (الانتصار5/349) .

ثم ذكر بأن اعتقاد أتباع ابن تيمية بأن النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته لا ينفع ثابتٌ عليهم لا يحتاج إلى رواية مسندة عن ابن عبد الوهاب ولا غيره، لأن ذلك عقيدتهم إلى اليوم» (ألف سؤال وإشكال - المسألة رقم32) .

قلت:

نعم عقيدتهم أن يقولوا ما أمر الله رسوله أن يقول: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (الجن21) .

الكوراني يحاكي الوهابية

ولكن المفاجأة الكبرى أننا وجدنا الكوراني يصرح باعتقاده نفس المعتقد عن الأنبياء فيقول « فهم مثلنا لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا» (الانتصار5/213) .

فتأمل الكوراني المتناقض يسألنا أنتم يا وهابية تعتقدون أن النبي لا ينفع. وها هو الآن يقول الكلمة نفسها.

المفاجأة الأخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت