فهرس الكتاب
والله قص خبر المشركين وأخبر عن نياتهم بأنها التقرب إلى الله زلفى وأن هذه الأوثان إنما هم شفعاؤهم عند الله (ويَعْبُدُونَ مِنْ دوُنِ اللهِ مَا لا يَنْفَعُهُمْ شيئًا وَلا يَضُرُّهُمْ ويَقُولوُنَ هَؤلاءِ شُفَعاؤنَا عِنْدَ الله) . (يونس 18) فما علتهم إذن؟ هل كان الاعتراض على أنهم لم يوفقوا في اختيار الشفيع أم على أسلوب الشفاعة؟
إن القضية عندما يطرحها القرآن بهذه الكثافة وهذا الوضوح لا تحتاج إلى رأي العلماء.
قال تعالى { فَبِأيِّ حَدِيْثٍ بَعْدَ اللهِ وآياتِهِ يُؤمِنُونْ } (الجاثية6) . لأنها قضية تكفل بالإجابة عنها وتوضيحها القرآن، وهي واضحة وضوح الشمس في وضح النهار { فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَدًا } { لا تَدعُوا } ومصدرها الدعاء. إني أعرف تمامًا ماذا يجري عندنا في العراق، عبارة (أدركني يا علي) تجدها في أغلب سيارات وباصات الأجرة، وتزين بيوتنا هناك، ودعاء الناس حول أضرحة الأئمة (ع) في الكاظمية أو كربلاء أو النجف أو سامراء ليست لطلب الشفاعة، لا ، إنها لطلب الشفاء من الإمام أو لطلب الرزق وقضاء الحوائج وتفريج الكرب، ويذبحون الذبائح بأسمائهم ( في سبيل أبي عبد الله!) ».
أضاف:
« بل إنك ترى العجب العجاب هناك، العبّاس ( أخي الأمام الحسين ) له قدرة على الضر، هذه حقيقة من الواقع الذي كان نتيجة طبيعية لافرازات ( أدركني يا علي ) وثقافة ( مفاتيح الجنان ) . وكل هذا يجري أمام أعين العلماء والمراجع الذين جعلهم الله ورثة أنبياءه وأمناء رسالاته يبلغونها للناس: { الذّينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ الله ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلا الله } (الأحزاب 39) لكنهم غضوا الطرف عنها، والذي حاول أن يغير وينبه فقد حاربوه وأماتوا ذكره، والعقائد يمرون عليها مر الكرام أو يشيرون إليها من بعيد بالبنان» .
أضاف: