فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 877

وسلم - يتبركون بذلك وهذا منهم1، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعد مرسلا؟

هذا محل نظر وتأمل. والحق الذي جزم به أبو حاتم الرازي 2 وغيره من الأئمة أن مرسله كمرسل غيره، وأن قولهم: مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم- مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم -.

وبالجملة فتمثيل ابن الصلاح بعبيد الله بن عدي معترض، لأنه كان يمكنه أن يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو/ (ر72/أ) تابع في ذلك لابن عبد البر فإنه قال- لما ذكر المرسل:"هذا الاسم واقع بالإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي/ (ب167) - صلى الله عليه وسلم - مثل أن يقول عبيد الله بن عدي بن الخيار أو أبو أمامة بن سهل ومن كان مثلهما قال 3 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -4."

وكذلك من دون هؤلاء كسعيد بن المسيب ..."5 إلى آخر كلامه."

قلت: ولو مثل بمحمد بن أبي بكر الصديق 6 - رضي الله عنهما - الذي

1 هذا الدليل - في نظري - أعم من الدعوى، فلا بد من نقل خاص يثبت رؤية عبيد الله بن عدي للنبي - صلى الله عليه وسلم -- إذ يجوز أنه لم يحضر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -لسبب من الأسباب.

2 راجعت المراسيل لابن أبي حاتم فلم أجد له نصا في هذا الموضوع.

3 في جميع النسخ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والتصحيح من التمهيد.

4 التمهيد 1/19-20.

5 التمهيد 1/20.

6 محمد بن أبي بكر الصديق، أبو القاسم له رؤية وقتل سنة 38 وكان علي يثني عليه /س ق. تقريب 2/148، الكاشف 3/25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت