الصفحة 28 من 78

مسائل ابن الأزرق وردودها

* هكذا كان ابن عباس رضي الله عنه فارس الحلبة صال وجال حتى رأينا منه ما أعجب العامة والخاصة. ولقد كانت ردوده في مسائل نافع بن الأزرق [1] مثار إعجاب. وصدق مَنْ سماه: بحرا.

ومما دفعنى أن أنقلها بتمامها ما يلى:-

* كنت جالسًا يومًا أستمع لأحد القراء فقرأ قول الله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [2] فقال أحد الحاضرين أن الله أمر بنظافة الملابس .. فقال أحد الجالسين إن الله أمر بنظافة الظاهر كما قلتَ. وكذلك أمر بطهارة القلب (الباطن) لأن العرب تستخدم كلمة"ثياب"بمعنى قلب. قال امرؤ القيس في معلقته الشهيرة:

أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وان كنت قد أزمعتى صرمى فأجملى

وان تك قد ساءتك منى خطيئة ... فسلى ثيابى من ثيابك تنسلى

وإن معنى الآية يتوافق مع أول بيان ينزله الله على رسوله، حيث يأمر بتزكية الظاهر والباطن.

(1) نافع بن الأزرق: زعيم طائفة الأزارقة وهى كبرى فرق الخوارج. كان أول خروجه بالبصرة في عهد عبد الله بن الزبير، وفى سنة 65 اشتدت شوكته وكثرت جموعه، فبعث إليه عبد الله بن الحارث مسلم بن عيسى بن كريز بن ربيعة على رأس جيش كثيف، فاشتد بينهم القتال حتى قُتل مسلم بن عيسى أمير الجيش وقتل نافع بن الأزرق أمير الخوارج.

(2) (سورة المدثر آية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت