عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لكل قوم هلالهم ) ).رواه مسلم نقلناه من (شرح كتاب النيل وشفاء العليل) للشيخ محمد بن يوسف فإن صح هذا الحديث فليس أدل لمرادهم من حديث كريب.
2-وقال قوم منهم: لا ليلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم، فيلزم الناس كلهم؛ لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد لأن حكمه نافذ في الجميع. قاله ابن الماجشون.
3-وقال فريق منهم: أن تقاربت البلاد كان الحكم واحد وإن تباعدت فوجهان:
الوجه الأول: لا يجب، قاله بعض الشافعية.
الوجه الثاني: يجب عليهم، اختار هذا الوجه أبو طيب، وطائفة، وحكاه البغوي عن الشافعي.
وفي ضبط البعد أوجه:
1-أولها: مسافة القصر، وبه قطع البغوي، صححه الرافعي من الشافعية واستدلوا له القياس؛ حيث قالوا:"أن الشرع علق بمسافة القصر كثيرا من الأحكام".
2-ثانيها: اختلاف المطالع، وبه قطع العراقيون، والصيدلاني، وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب والمنهاج.
وردوا على من استدل لمسافة القصر قولهم:"أن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر".
3-ثالثها: اختلاف الأقاليم، وبه حكاه الحافظ في الفتح.
4-رابعها: يلزم أهل كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض كأهل البلدان الغربية عن بلد الرؤية وبه حكى السرخسي.
5-خامسها: لا يلزم أهل بلد غير بلد الرؤية إلا إذا ثبتت الرؤية عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم وبه قال ابن الماجشون
6-سادسها: لا يلزم إذا اختلفت الجهات، ارتفاعا وانحدارا، أو كل بلد في إقليم وبه حكاه المهدي في"البحر"عن الإمام يحيى والهادوية.
وحجة أصحاب هذه الأقوال الستة حديث كريب السابق ووجه استدلالهم به كالتالي:"أن ابن عباس - رضي الله عنه - لم يعلم برؤية أهل الشام، وأنه قال في آخر حديث: هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: فدل ذلك على أنه قد حفظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يلزم أهل بلد برؤية أهل بلد آخر. انتهى."