الباب الأول
الكفالة في الكتاب والسنة
الفصل الأول
تعريف الكفالة
أولا: الكفالة في اللغة
قال ابن منظور في لسان العرب: ...
الكافل: العائل، كفله يكفله وكفله إياه، وفى التنزيل العزيز: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} . (1) ، وقد قرئت بالتثقيل ونصب زكريا، وذكر الأخفش أنه قرئ: وكفلها زكريا بكسر الفاء. وفى الحديث: (( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة له ولغيره ) ) (2)
(1) آل عمران: 37
(2) روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: كافل اليتيم له ولغيره أنا وهو كهاتين في الجنة، وأشار مالك - أي الراوي - بالسبابة والوسطى. (انظر كتاب الزهد - فضل الإحسان إلى الأرملة والمسكين اليتيم) . وفى باب فضل من يعول يتيما من كتاب الأدب في صحيح البخاري نجد الحديث الشريف: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى. وشرحه ابن حجر في الفتح غير أنه لم يذكر رواية مسلم مع ذكره لروايات غيره، وذكره السيوطي في: الجامع الصغير (حديث 2710) ، وأشار مع البخاري إلى أحمد وأبى داود والترمذي فقط، فقال المناوي في شرحه:"وظاهر صنيع المصنف أن ذلك مما تفرد البخاري عن صاحبه، وليس كذلك، بل رواه مسلم" (انظر فيض القدير 49/3) . وقال النووي في شرح حديث مسلم: كفالة اليتيم: القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية هو غير ذلك، وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه، أو من مال اليتيم بولاية شرعية. وأما قوله: له أو لغيره، فالذي له أن يكون قريبا له، كجده وأمه وجدته وأخيه وأخته وأمه وخاله وعمته وخالته وغيرهم من أقاربه، والذي لغيره أن يكون أجنبيا"."