فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2742

ولعل التعبير بكلمة الحق أولى من كلمة الدين، ولذلك استدرك ابن الهمام قائلا:

"ثم الوجه أن تطلق المطالبة من غير تقييد بالدين، فان الكفالة كما تكون بالديون، تكون بالأعيان المضمونة بنفسها، وهو ما يجب تسليمه بعينه، فإن هلك ضمن مثله أن كان له مثل، وبقيمته أن لم يكن له مثل (1) "

وقال صاحب زاد المحتاج:"الضمان شرعا التزام حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار من هو عليه، أو عين مضمونة. (2) ."

والتعريف هنا فيه إشارة إلى كفالة الأبدان أيضا، وفيه تفصيل عند الشافعية.

والحنفية بعد التعريف السابق قالوا: والكفالة ضربان: كفالة بالنفس وكفالة بالمال.

والحنابلة كذلك ذكروا هذين الضربين.

أما المالكية فيرون أن الضمان ثلاثة أنواع هي: ضمان المال، وضمان الوجه: أي البدن، وضمان الطلب، فجعلوا تعريفه شاملا للثلاثة (3) .. ومن الفقهاء من خالف جمهور الأئمة، فلم ير الكفالة ضم ذمة إلى ذمة، وإنما نقل الحق من ذمة إلى ذمة، أي أنهم لم يفرقوا بين الكفالة والحوالة. وقد ذهب إلى هذا ابن حزم، وقال:"قال ابن أبي ليلي، وابن شبرمة، وأبو ثور، وأبو سليمان، وجميع أصحابنا، كما قلنا من أن الحق قد سقط جملة عن المضمون عنه، ولا سبيل للمضمون له إليه أبدا، وإنما حقه عند الضامن، أنصفه أو لم ينصفه، روينا من طريق ابن أبي شيبة، أن حفص بن غياث، عن أشعث - هو ابن عبد الملك الحمران، عن الحسن، ومحمد بن سيرين، قالا جميعا: الكفالة والحوالة سواء" (4) ..

(1) انظر شرح فتح القدير6/284

(2) ج 2 ص 23 2

(3) انظر بلغة السالك، والشرح الصغير معه 2/155

(4) المحلى 8/527

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت