الصفحة 1 من 22

الأدلة على اعتبار

المصالح والمفاسد

في الفتاوى والأحكام

تأليف

أبي عاصم

هشام بن عبد القادر بن محمد آل عقدة

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران:102] ، { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء:1] ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70، 71] .

أما بعد، فمن المتقرر عند أهل العلم وجوب تقدير المصالح والمفاسد في الأمر المطروح قبل الإفتاء فيه، والعمل على تحصيل أعلى المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين عند التزاحم. ورحم الله ابن تيمية إذ يقول: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين (1) . اهـ.

ومن العجيب أن بعض الناس حين يهجم على أمر ما لإنكاره دون تروٍ إذا قلت له: هل تأكدت بالبحث والدراسة أن هذا موضع إنكار، وأن الخلاف فيه غير سائع، وأن المصلحة في الإنكار راجحة على المفسدة؟ اعتبر ذلك نوعًا من التفريط وانعدام الغيرة على الدين، والإعراض عن الدليل،...إلخ. وربما تبجح البعض وقال: أنا لا أعرف مصالح ومفاسد، والشرع يأمرني بالإنكار وليحدث بعد ذلك ما يحدث، والمطلوب هو الفعل بغض النظر عن ترتب مفسدة أو حدوث مصلحة، ويظن أمثال هؤلاء أن الشرع قد يأمر بأشياء أو ينهى عن أشياء دون أن يكون في ذلك تحقيق أدنى مصلحة أو درء أدنى مفسدة، وهذا خلاف ما اتفق عليه أهل العلم، فإن اعتبار المفاسد والمصالح من الأمور التي لا تقبل الخلاف، وإنما الخلاف يكون في التقدير لا في أصل الاعتبار لهذه القاعدة.

(1) مجموع الفتاوى (20/54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت