الصفحة 2 من 22

فالذي يجهله كثير من شباب الأمة أن أحكام الشريعة مبناها على جلب المصالح ودفع المفاسد، فكل ما أمر الله به لابد أن تكون المصلحة منه للعبد إما خالصة كاملة، أو راجحة، أي الفائدة فيه زائدة على المضرة، وما لم يكن فيه تحقيق لمصلحة أو دفع لمفسدة فهو عبث تتنزه عن مثله شريعة الله.

يقول ابن القيم رحمه الله: فإن الشريعة مبناها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل (1) . اهـ.

ويقول الشاطبي رحمه الله: التكاليف مشروعة لمصالح العباد، ومصالح العباد إما دنيوية وإما أخروية (2) . اهـ.

ويقول أيضًا: إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا (3) . اهـ.

ويقول أيضًا: المعتمد إنما هو أنا استقرأنا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراءً لا ينازع فيه أحد (4) . اهـ.

إذن فلابد من اعتبار المصالح والمفاسد عند دراسة الفتاوى والأحكام، وذلك ظاهر من أدلة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعلماء الأمة، وقد أردت بيان ذلك في هذه الرسالة المختصة راجيًا من الله عز وجل أن ينتفع بها إخواني من شباب الدعوة وطلبة العلم، وما كان فيها من صواب فمحض فضل ومنة وتوفيق من الله عز وجل، وما كان فيها من زلل فمن نفسي ومن الشيطان وأسأل الله أن يغفره لي، ولمن نصحني فيه الأجر والثواب إن شاء الله { إِنْ أُرِيدُ إِلا الأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [هود: 88] .

أبو عاصم

دمنهور

مساء السبت غرة شعبان 1411هـ

16 فبراير 1991م

أولًا: الأدلة من القرآن الكريم:

1ـ قوله تعالى: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } [البقرة: 191] إلى قوله: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ } [البقرة: 193] .

(1) أعلام الموقعين (3/3) ، ط. دار الجيل.

(2) الموافقات (4/195) ، دار المعرفة، ط. الثانية.

(3) الموافقات (2/6) .

(4) الموافقات (2/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت