الصفحة 11 من 22

ولذلك استحب الأئمة كأحمد وغيره أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل إذا كان فيه تأليف المأمومين، مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل بأن يسلم في الشفع ثم يصلي ركعة الوتر وهو يؤم قومًا لا يرون إلا وصل الوتر، فإذا لم يمكنه أن يتقدم إلى الأفضل كانت المصلحة الحاصلة بموافقته لهم بوصل الوتر أرجح من مصلحة فصله مع كراهتهم للصلاة خلفه، وكذلك لو كان ممن يرى المخافتة بالبسملة أفضل أو الجهر بها، وكان المأمومون على خلاف رأيه ففعل المفضول عنده لمصلحة الموافقة والتأليف التي هي راجحة على مصلحة تلك الفضيلة كان جائزًا حسنًا (1) . اهـ.

ومسألة القنوت في الفجر عدها ابن تيمية رحمه الله من هذا الباب حيث قسم المسائل التي تنازع فيها العلماء مما يتعلق بصفات العبادات إلى أربعة أقسام، فقال في ذلك: القسم الثاني: ما اتفق العلماء على أنه إذا فعل كلًا من الأمرين كانت عبادته صحيحة ولا إثم عليه لكن يتنازعون في الأفضل وفيما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، ومسألة القنوت في الفجر والوتر والجهر بالبسملة وصفة الاستعاذة ونحوها من هذا الباب (2) . اهـ.

وقال: وكذلك إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه سواء قنت قبل الركوع أو بعده، وإن كان لا يقنت لم يقنت معه. ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن (3) .اهـ.

وهذا ليس تزلفًا ومجاملة وإنما حيث علم نفورهم وغضبهم إذا فعل الفاضل أو كراهتهم للصلاة خلفه، وحيث علم أنهم لا يقتدون به ويعرفون الأفضل بفعله. والله أعلم.

8ـ ما حكي عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له: مالك لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق؟ قال: لا تعجل يا بني فإن الله ذم الخمر في آيتين وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدمغوه جملة ويكون منا ذا فتنة (4) . اهـ.

9ـ تنصيص العلماء على جواز ترك واجب لفعل الأوجب أو السكوت على مفسدة لدفع الأفسد عند تعذر تحصيل جميع الواجبات أو دفع جميع المفاسد:

ـ فمن ذلك قول ابن تيمية رحمه الله: فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدّم أوكدهما، لم يكن الآخر في هذا الحال واجبًا، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة،

(1) مجموع الفتاوى (24/195، 196) .

(2) مجموع الفتاوى (22/267) .

(3) مجموع الفتاوى (22/267، 268) .

(4) الموافقات (2/93، 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت