الصفحة 10 من 22

قال ابن حجر رحمه الله: وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة. ومثله قول ابن مسعود: (ما أنت محدثًا قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) رواه مسلم. وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان، ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب، ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن، ونحوه عن حذيفة، وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج قصة العرنيين لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي، وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب. والله أعلم (1) . اهـ.

7ـ ما ذكره ابن تيمية رحمه الله أن المفضول قد يفعل أحيانًا ويترك الفاضل لتأليف القلوب (2) كما يرى في البسملة أن الإمام قد يجهر بها استحبابًا قصدًا إلى تأليف القلوب بترك المستحب إذا كان من وراءه لا يرون الإسرار. قال رحمه الله: المسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح على مصلحته كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - بناء البيت على قواعد إبراهيم...

(1) الفتح (1/272) ، وهو كلام نفيس فيه فقه عظيم ينبغي أن يستفيده كل مُرَبٍّ وكل معلم فلا يلقي بالمعلومة لكل أحد، فبعض المبتدئين في العلم يستخدمون بضع السنن وبعض العلم على وجه يثيرون به الشر أو الخلاف وربما استعان بعضهم ببعض العلم أو الفتوى على باطل، فليحذر من يعلم أحدًا أو يربيه من ذلك، ولا يكن حرصه على الإلقاء بمعلومة ما أو العمل بسنة أو فعل مباح مؤديًا لجلب شر أو إحداث فتنة وفرقة بين المسلمين.

(2) قال رحمه الله بعد كلامه في مسألة البسملة في الصلاة: (وأما التعصب لهذه المسائل ونحوها، فمن شعائر الفرقة والاختلاف الذي نهينا عنه، إذ الداعي لذلك هو ترجيح الشعائر المفترقة بين الأمة، وإلا فهذه المسائل من أخف مسائل الخلاف جدًا. لولا ما يدعو إليه الشيطان من إظهار شعار الفرقة، إلى أن قال:(ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك مثل هذه المستحبات لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا) . مجموع الفتاوى (22/405ـ 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت