وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ»"وَلَمْ يَكُنْ لِيَسْأَلَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى الثَّوَابِ وَلَا يُعْرَفُ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ وَجْهًا لُغَةً وَلَا شَرْعًا وَلَا عُرْفًا."
الثَّانِي عَشَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ» "وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّا الْجَنَّةَ» "، فَكَانَ طَاوُسٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْإِنْسَانُ بِوَجْهِ اللَّهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَفَعَ إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ سَأَلْتَ بِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَمْ يَسْأَلْ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَيَحْكَ أَلَا سَأَلْتَ بِوَجْهِ اللَّهِ الْجَنَّةَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِوَجْهِهِ مَخْلُوقًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ لَمَا جَازَ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ وَيَسْأَلَ بِهِ وَلَا كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنَ السُّؤَالِ بِهِ سُبْحَانَهُ.
وَهَذِهِ الْآثَارُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ السُّؤَالَ بِوَجْهِهِ أَبْلَغُ وَأَعْظَمُ مِنَ السُّؤَالِ بِهِ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" «لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّا الْجَنَّةُ» "فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ قَالَ هُوَ ذَاتُهُ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» "فَإِضَافَةُ السُّبُحَاتِ الَّتِي هِيَ الْجَلَالُ وَالنُّورُ إِلَى الْوَجْهِ وَإِضَافَةُ الْبَصَرِ إِلَيْهِ تُبْطِلُ كُلَّ مَجَازٍ وَتُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ وَجْهُهُ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: مَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَيْسَ عِنْدَ رَبِّكُمْ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ، فَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ الْوَجْهُ فِي هَذَا عَلَى