وتدرعت في تيممه المشاق والمتاعب حتى احتللت ناديه كبت الله أعاديه فلما التقينا صدق الخير الخير وألفيته بحرا وبل دونه البحر فحيا ورحب وأدنى وقرب وأرتعني في رياضه المزهرة وأشبعني من أشجاره المثمرة وحصلت في أخصب مربع ووجدت جماعة ممن حصل له الشرف قبلي بصحبته والفخر على أقرانه بالانتساب إلى صحابته قد خرجوا له من مسموعاته وألفوا من حديث أربعينات وسباعيات فرأيت أن أدخل نفسي في زمرتهم وأن أحصل عند الواردين عليه من حملتهم مع لاح لي من اقتضاء همته العلية وأنصح من إيثار نفسه التقية فبادرت إلى اتباع غرضه رجاء أن أقوم ببعض مفترضه وأخرجت له من حديث أربعين حديثا ساوى في سندها أئمة أهل الأثر قديما وحديثا أبا عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري وأبا الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري وأبا داود سليمان بن الأشعث بن شداد الأزدي السجستاني وأبا عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي وأبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي أو واحدا منهم رضي الله عنهم وهؤلاء أئمة أهل الأثر وحفاظ حديث المصطفى سيد البشر وليس يقع حديثهم للطالب في هذا الزمان في سائر الأماكن والبلدان إلا عن أربعة أنفس عنهم فمن سمع هذه الأربعين منه فكأنما سمعها بطريق التقدير منهم وكفى بهذا الطالب الإسناد علوا وحسبه به رفعه ودنوا فإن الإمام أبا عبد الله البخاري توفي ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ومات أبو الحسين في النصف من رجب سنة إحدى وستين ومائتين ومات أبو داود سنة خمس وسبعين ومائتين ومات أبو عيسى سنة إحدى وثمانين ومائتين ومات أبو عبد الرحمن سنة ثلاث وثلاثمائة ويحدث به هذا الإمام في سنة تسع وعشرين وخمسمائة وهذا تباين كبير بين الوقتين وأمد ويل بين الزمانين .
فمن عثر في ذلك بشيء يحب إصلاحه فليصلحه متفضلا وليقوم أوده متطولا والله ولي لتوفيق وهو الهادي إلى أرشد الطريق .
الحديث الأول