فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

الأستاذ / أحمد الكاتب

تطور الفكر السياسي الشيعي

من الشورى إلى ولاية الفقيه

اقترن الفكر السياسي الشيعي منذ قرون طويلة بنظرية (الإمامة) التي تحصر الحق بالخلافة وقيادة المسلمين في أهل البيت، وترفض الشورى طريقًا لانتخاب الإمام، بسبب اشتراط العصمة والنص والتعيين له من قبل الله تعالى. وقد افترق الشيعة الإمامية إلى فرقتين رئيسيتين هما: الإسماعيلية الذين حكموا في شمال أفريقيا لعدة قرون، والإثنا عشرية الذين آمنوا بوجود الإمام الثاني عشر: محمد بن الحسن العسكري وغيبته منذ منتصف القرن الثالث الهجري وحتى الآن.

ونتيجة لحصر الإمامة في (الإمام الثاني عشر المعصوم الغائب) وانتظاره، اتسم الفكر الإثنا عشري بالانعزال السياسي والسلبية المطلقة، حتى ولادة نظرية (النيابة العامة للفقهاء عن الإمام المهدي) وتطورها لاحقًا إلى: (ولاية الفقيه) حيث استطاع الفكر الشيعي بقيادة الإمام الخميني من بناء (جمهورية إسلامية) في إيران في نهاية القرن الرابع عشر الهجري.

وبالرغم من أن الفكر الشيعي لا يعتبر الفقيه معصومًا، إلا أن الإمام الخميني أعطى للفقيه الحاكم باعتباره (نائبًا عن المعصوم) الولاية المطلقة وكل صلاحيات الإمام والرسول الأعظم، واعتبر الولاية شعبة من ولاية الله، وسمح له بتجاوز الدستور وإرادة الأمة.

وهذا ما دفعني لإجراء مراجعة فقهية استدلالية لنظرية (ولاية الفقيه) التي كنت أؤمن بها من قبل، ودراستها من جديد، وقد حصلت لديَّ بعض التفاصيل الجزئية التي اختلفت فيها مع الإمام من حيث تحديد الصلاحيات والفصل بين السلطات واستناد نظرية ولاية الفقيه على الشورى وإرادة الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت