فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 6

وقبل أن أكتب الدراسة بشكلها النهائي ارتأيت أن أعمل لها مقدمة تاريخية تغطي تاريخ المرجعية منذ بداية (الغيبة الكبرى) ؛ وذلك من خلال دراسة كتب الفقه القديمة وتاريخ العلماء، لكي أرى مَن من العلماء كان يؤمن بنظرية (ولاية الفقيه) وكيف انعكست على موقفه السياسي وماذا قام به من أعمال؟. فاكتشفت فجأة أن العلماء السابقين لم يكونوا يؤمنون بنظرية ولاية الفقيه، أو بالأحرى لا يعرفونها مطلقًا، وإن بعضهم، -كالشيخ عبد الرحمن بن قبة والشيخ الصدوق والعلامة الحلي - كتب في الرد عليها عندما طرحها الشيعة الزيدية كمخرج لأزمة (الغيبة) ، وإن أول من كتب فيها هو الشيخ النراقي في عوائد الأيام قبل نحو مائة وخمسين عامًا، ووجدت أن العلماء السابقين كانوا يؤمنون بنظرية (الانتظار للإمام المهدي الغائب) ، ويحرّمون العمل السياسي أو الثورة أو إقامة الحكومة وممارسة مهامها في عصر الغيبة، وذلك لفقد شرطَي العصمة والنص في الإمام.

لقد كنت فيما مضى أصطدم ببعض العلماء الذين يحرمون العمل السياسي أو الاقتراب منه، وكنت أسمع بعض المشايخ وهو يردد الحديث المعروف: {كل راية تخرج قبل ظهور المهدي فهي راية ضلالة وصاحبها طاغوت} ولكني كنت أعتبر هذا الحديث ضعيفًا وغير مهم، ولم أكن أدرك عمق الفكر السلبي الذي كان يخيم على الحوزة ويضرب بجذوره إلى أعماق التاريخ، ويتمتع بفلسفة كلامية عريضة!

وهنا تساءلت مع نفسي: إذا كانت نظرية ولاية الفقيه حادثة مؤخرًا وغير معروفة من العلماء السابقين، فماذا يا ترى ترك (النواب الأربعة الخاصون) من فكر سياسي لعصر (الغيبة الكبرى) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت