وقررت تبعًا لذلك أن أدرس مرحلة (الغيبة الصغرى) وفكر ومواقف (النواب الأربعة للإمام المهدي) ، فوجدتهم يؤمنون كذلك بنظرية (الانتظار) ويبتعدون عن العمل السياسي، وهذا ما زاد من حيرتي، واكتشفت أثناء البحث شبهات تاريخية وعلامات استفهام تدور حول صدق ادعاء (النواب الأربعة) بالنيابة الخاصة عن الإمام المهدي الغائب، ضمن دعاوى أكثر من عشرين (نائبًا) كان يدعي ذلك، وأن الشك كان يحوم حولهم جميعًا.
وحاولت بكل جهدي أن أفهم ماذا خلّف (الإمام المهدي) للشيعة من نظام سياسي في غيبته؟ وهل أشار إلى ذلك؟ أم تركهم سدى؟ ولماذا لم ينص على (المرجعية) أو (النيابة العامة) أو (ولاية الفقيه) أو (الشورى) ؟ ولماذا لم يتحدث عن ضرورة قيام دولة شيعية في ظل الغيبة؟ ولماذا لم يفهم العلماء السابقون القريبون منه ذلك؟ ولماذا التزموا بنظرية (الانتظار) ؟
وقد جرني بحث موضوع (الغيبة الصغرى) إلى بحث موضوع (وجود) الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري، بعد أن وجدت لأول مرة في حياتي أجواء من الحيرة والغموض تلف القضية تلك الأيام، وعدم وضوح الصورة لدى الشيعة الإمامية الموسوية الذين تفرقوا بعد وفاة الإمام الحسن العسكري دون ولد ظاهر إلى أكثر من أربعة عشر فرقة، وتشتتوا ذات اليمين وذات الشمال، مما ولّد لدي صدمة أكبر ودفعني لاستقصاء البحث حول الموضوع، مع الإصرار على ضرورة التوصل إلى نتيجة حاسمة وواضحة، والخروج من الحيرة.