وقد تعجبت من نفسي جدًا لجهلي بتاريخ الشيعة إلى الحد الذي لم أقرأ ولم أسمع عن تفاصيل الحيرة ووجود الشك التاريخي حول ولادة الإمام الثاني عشر، مع أني كنت أتصدى للدعوة والتبشير بالمذهب الإمامي الاثني عشري منذ طفولتي، وقد نشأت في الحوزة وكتبت عدة كتب حول (أئمة أهل البيت) وقرأت أكثر، وانتبهت حينها إلى غياب درس مادة التاريخ بالمرة من برامج الحوزة العلمية التي تقتصر على اللغة العربية والفقه والأصول والفلسفة والمنطق، ولا يوجد لديها حصة واحدة حول التاريخ الإسلامي أو الشيعي!
وعلى أي حال.. فقد كان البحث في موضوع (وجود الإمام المهدي) حساسًا جدًا ويحمل خطورة اجتماعية وسياسية وفكرية، ويمكن أن يقلب كثيرًا من الأمور رأسًا على عقب، ويشكل منعطفًا استراتيجيًا في حياتي وحياة المجتمع الذي أنتمي إليه.
ولم أستطع أن أترك الأسئلة التي ارتسمت أمامي معلقة في الهواء، إذ لابد أن أجيب عليها بنعم أو لا، ووجدت الأمانة العلمية والمسئولية الرسالية تفرض عليّ أن أواصل البحث حتى النهاية.
وحمدت الله تعالى مرة أخرى على أنني كنت في إيران معقل الفكر الشيعي الإمامي، فذهبت إلى مكتبات طهران وقم ومشهد، ولم أدع كتابًا قديمًا أو حديثًا حول الموضوع إلا ودرسته بدقة وعمق، وبدلًا من أن ينقشع الغموض ويزول الشك والحيرة، ازدادت الصورة سلبية وغموضًا، ووجدت بعض العلماء السابقين يصرح بعدم وجود أدلة تاريخية كافية وقاطعة أو معتبرة حول ولادة الإمام الثاني عشر، وأنه يقول بذلك عن طريق الاجتهاد والافتراض الفلسفي والظن والتخمين!!!