فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6

لقد وجدت بعض مشايخ الطائفة يصرحون بضرورة التسليم بوجود الإمام الثاني عشر، أو التراجع عن نظرية الإمامة؛ لأنها سوف تتوقف عن الاستمرار بعد وفاة الإمام الحسن العسكري دون ولد يخلفه في منصب الإمامة. وهذا ما دفعني إلى إجراء دراسة جديدة حول نظرية الإمامة نفسها، فاكتشفت أنها كانت من صنع المتكلمين وبعيدة بل ومتناقضة مع أقوال الأئمة من أهل البيت وأحاديثهم الصحيحة، الرافضة لاحتكار السلطة أو تداولها بشكل وراثي، والداعية إلى اختيار الإمام من قبل الأمة عبر الشورى.

لقد اكتشفت خلال البحث وجود علاقة وثيقة بين موضوع الإيمان بوجود الإمام المهدي وبين نظرية (الانتظار) التي كانت تهيمن على الفكر السياسي الشيعي طوال ألف عام، والتي كانت تحرم أي نشاط سياسي في عصر (الغيبة) . تلك النظرية المسئولة عن انهيار الشيعة وانعزالهم عبر التاريخ وخروجهم من مسيرة الحياة. وكذلك بين نظرية (المرجعية الدينية) و (ولاية الفقيه) التي تعطي للمرجع الديني أو الحاكم صلاحيات مطلقة تشابه صلاحيات الإمام المعصوم أو الرسول الأعظم (ص) ، وتقضي على إمكانيات مشاركة الأمة في السلطة وإقامة نظام سياسي معتدل.

وقد قمت في هذا الكتاب ببحث تطور الفكر السياسي الشيعي بدءًا من نظرية الشورى التي كان يؤمن بها الشيعة في الجيل الأول، ثم نظرية الإمامة القائمة على العصمة والنص والمعاجز، والتي ولدت في القرن الثاني الهجري، والتحديات التي واجهتها خلال القرنين الثاني والثالث، ووصولها إلى طريق مسدود بوفاة الإمام الحسن العسكري دون ولد ظاهر يحتج به الله على الناس.

وبحثت أيضًا: جميع الأدلة التي قدمها ويقدمها المتكلمون والمؤرخون حول (ميلاد ووجود الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) وكانت تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: الدليل العقلي الفلسفي، والدليل التاريخي، والدليل الروائي النقلي، ثم قمت بعد ذلك بدراسة هذه الأدلة وتقييمها والتأكد من صحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت