وأيضًا، فلو كان ما قالوا من الحاجة إلى إمام موجود إلى الأبد لكان منتقضًا ذلك عليهم بمن كان غائبًا عن حضرة الإمام في أقطار الأرض، إذ لا سبيل إلى أن يشاهد الإمام جميع أهل الأرض الذين في المشرق والمغرب من فقير وضعيف وامرأة ومريض ومشغول بمعاشه الذي يضيع إن أغفله، فلابد من التبليغ.
فإذ لابد من التبليغ عن الإمام، فالتبليغ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أولى بالاتباع من التبليغ عمن هو دونه، وهذا ما لا انفكاك لهم منه ( [7] ) .
5-يقال للشيعة: لو كتم الصحابة مسألة النص على علي رضي الله عنه لكتموا فضائله ومناقبه فلم ينقلوا منها شيئًا، وهذا خلاف الواقع، فعلم أنه لو كان شيء من ذلك لنُقل؛ لأن النص على الخلافة واقعة عظيمة، والوقائع العظيمة يجب اشتهارها جدًا، فلو حصلت هذه الشهرة لعلمها المخالف والموافق.
6-يردد الشيعة كثيرًا حديث «الغدير» وقوله صلى الله عليه و سلم فيه «أذكركم الله في أهل بيتي» وينسون أنهم أول من خالف هذه الوصية النبوية؛ حيث عادَوْا جمهورًا كبيرًا من أهل البيت!
7-يدعي الشيعة أن الإمام يجب أن يكون «منصوصًا» عليه. ولو كان الأمر كذلك ما وجدنا كثرة الاختلافات بين فرقهم في أمر الإمامة، فكل فرقة تدعي «النص» في إمامها! فما الذي يجعل هذه الفرقة أولى من تلك؟! فالكيسانية مثلًا تدعي أن الإمام بعد علي رضي الله عنه هو ابنه «محمد بن الحنفية» ، وهكذا.
8-يزعم الشيعة أن الإمام لا يكون إلا بالغًا ( [8] ) . ثم تناقضوا فادعوا إمامة محمد بن علي الملقب «بالجواد» حيث لم يبلغ الحلم عند وفاة والده علي «الرضا» .
9-لقد شارك علي رضي الله عنه في زمن خلافة أبي بكر رضي الله عنه في حرب المرتدين، وأخذ جارية من سبي (بني حنيفة) ، أنجبت له فيما بعد ولده المسمى (محمد بن الحنفية) . ويلزم من هذا أن عليًا يرى صحة خلافة أبي بكر، وإلا لما ارتضى أن يشاركه في هذا الأمر.