فهرس الكتاب

الصفحة 4416 من 5008

تَاللَّهِ يَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ ذُو حَيَدٍ ... بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الضَّيَّانُ وَالْآسُ

فَإِنْ قَالَ: مَا أَرَدْت بِهِ الْقَسَمَ.

لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِي الْقَسَمِ، وَاقْتَرَنَتْ بِهِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْجَوَابُ بِجَوَابِ الْقَسَمِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ: تَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ. إذَا قَالَ: أَرَدْت أَنَّ قِيَامِي بِمَعُونَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ. لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ. وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحَرْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِمَالِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَ بِجَوَابِ الْقَسَمِ، فَيُمْنَعُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ.

[فَصْل أَقْسَمَ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ]

(7959) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقْسَمَ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَقَالَ: اللَّهِ لَأَقُومَنَّ. بِالْجَرِّ أَوْ النَّصْبِ، كَانَ يَمِينًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَكُونُ يَمِينًا، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْقَسَمِ، فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ سَائِغٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّرْعِ، فَرُوِيَ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: آللَّهِ إنَّك قَتَلْته؟ . قَالَ: اللَّهِ إنِّي قَتَلْته» . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.

«وَقَالَ لِرُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ: اللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً؟ قَالَ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً» . وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

فَقُلْت يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا

وَقَالَ أَيْضًا:

فَقَالَتْ يَمِينَ اللَّهِ مَا لَكَ حِيلَةٌ

وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرِينَتَانِ تَدُلَّانِ عَلَيْهِ؛ إحْدَاهُمَا؛ الْجَوَابُ بِجَوَابِ الْقَسَمِ.

وَالثَّانِي، النَّصْبُ وَالْجَرُّ فِي اسْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت