فهرس الكتاب
أقول قال بعض المحققين ان العبد إذا وقف على من يستعظمه جعل له رقة وخشوعا وإقبال قلب وإخلاصا في الدعاء فقد يجاب فيظن انه ببركة صاحب القبر والمعلوم ان صاحب القبر طالب من الزائر ان يدعو له ويستغفر له فهو في برزخ قد انقطع عن الأعمال يفرح بما يهدى اليه من الأحياء لا أنه بصدد قضاء حاجات الأحياء
وعلى الجملة هب ان الدعاء عند قبور الأولياء مندوب كما قال ينبغي فالندب حكم لابد له من دليل ثم هذا غير محل السؤال قطعا
قوله وقد توسل عمر بالعباس
أقول هذا غير محل السؤال فإن عمر إنما جعل العباس إماما يدعو بهم ويستسقى ويسأل الله لاعتقاد عمر إنه مجاب الدعوة لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا انه توسل به كما يتوسل القبوريون بالأموات ولا قال عمر أسألك بحق العباس بل هو مثل طلب الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم فهذا غير محل النزاع
قوله لأن الطلب إنما هو من الله
أقول هذا هو الحق لكن التوسل اليه بالمخلوقين شيء لم يأذن به الله لعباده فهو بدعة وهو تهجم على الجناب العلي بما لم يأت به شرع بل طريقه عباد الأوثان القائلين إنهم يعبدونها لتقربهم الى الله زلفى
والذي امر الله به عباده في كتابه بقوله { وإياك نستعين } أي نخصك بالاستعانة فلا نستعين الا بك كما عرف في علم البيان ان تقديم المفعول