فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 62

هنا أفاد الاختصاص لا سيما وقد قدم قوله { إياك نعبد } أي نخصك بالعبادة فكما انه مختص بالعبادة لا يعبد سواه بالاتفاق فهو مختص بان لا يستعان بغيره والتوسل بالمخلوقين استعانة بهم ثم إنه تعالى يقول { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } ويقول { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } فمن أين للمتوسل بالمخلوقين ان الله تعالى قد أذن لهم بالشفاعة للسائل في قضاء حاجاته ثم قد قرر آنفا هذا المجيب ان لهؤلاء الأولياء ان يقولوا للشيء كن فيكون فأي حاجة الى التوسل بهم بل منهم تطلب الحاجات وتسأل الحياة والممات وقد صيرهم آلهة يفعلون ما يريدون وتنقاد لهم الأكوان وما فيها كما يشاءون وربنا جل جلاله يقول لأشرف مخلوق { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله } ويقول له { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك } وهؤلاء الجهلة قالوا الولي يقول للشيء كن فيكون فزاد على رتبة الملائكة ورتبة الأنبياء وصاروا أربابا بل جعلوا الملائكة الأربعة أبعاضا للقطب كما أسلفنا الاشارة اليه

واعلم ان التوسل بالمخلوقين الى رب العالمين هي طريقة الصابئة احد الفرق الست التي عدهم الله في سورة الحج حيث قال { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا } وذكرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت