فهرس الكتاب
يشكك المالكي في وجود ابن سبأ - كما مر - فإذا أحس بالمحاصرة وتكاثرت عليه الأدلة فرّ إلى القول بإنكار دوره في الفتنة - كما قال ذلك في رده في جريدة (الرياض) ، وحاول في رده في جريدة (المسلمون) تركيز هذا المفهوم والتلبيس فيه ، فلماذا ؟ وقبل الإجابة يمكن تصوير القضية بما يلي: وعلى فرض إثباته لوجود ابن سبأ شكلًا فهو ينكره حقيقة ومضمونًا . كيف ذلك ؟
لأن جوهر القضية في ابن سبأ دوره في الفتنة ، أما إثبات شخص يدعى بـ (عبدالله بن سبأ) مقطوع الصلة عن الأحداث والفتن التي وقعت في زمنه وتلاحقت من بعده فهذا لا قيمة له من الناحية الفعلية، سواء أثبت أو أنكر، فغير ابن سبأ من اليهود وجد في هذه الفترة ولم يحتفل بذكره العلماء كما احتفلوا بذكر ابن سبأ ، وهنا مكمن الخطر ، فالأمر الذي يريد أن ينتهي إليه المالكي في طروحاته ويفرضه وكأنه أمر مسلّم هو إنكار دور ابن سبأ في الفتنة ، ولذا تراه يشكك في نسبة (السبئية) إليه كما مر ، وإذا شكك في نسبة هذه الطائفة إليه قلّ وزنه وضعف أثره .
وتراه من جانب آخر يحاول عزل ابن سبأ عن ( الرافضة ) والتشكيك في بعض عقائده التي بثها وكانت بعد أصولًا عند الرافضة ، كالوصية ، وهكذا تسلخ الشخصية من مكوناتها الأساسية ؟
إن الأمر الذي ينبغي أن يستقر في الأذهان هو إدراك أن عناية العلماء بأخبار ابن سبأ ، ورصد كتب التراث لاختباره - برغم من أنكر ا وشكك - كل ذلك مرتبط بدوره في الفتنة ، وبذر بذور الشقاق والفتنة في الأمة ، وليس على أنه شخص موجود لا أثر له ولا اعتبار ، كما يريد المالكي ومن سبقه - أن يقرر ، وهيهات ، ما بقي الاتصال بمدوناتنا العظيمة ، والثقة بعلمائنا الأفذاذ ، وسيأتي الحديث عن دوره في الفتنة كاشفًا لمجازفات المالكي وافترائه وتقوله على الأئمة .
الوقفة السابعة: أبو مخنف شرٌّ من عمرو بن شمر: