فهرس الكتاب
من السفه والحمق أن ترد على شخص - لبطلان دعواه - بثمان روايات فيصر على أن يكون الرد عليه بأحد عشر رواية لا وجود لنص فيها ، وهذه عليه لا له ، وإن أوهم القراء بخلاف ذلك ، فإن قيل وكيف ذلك ؟ قلت: الأصل في سياق هذه المرويات لتأكيد بطلان القول بأن أخبار عبد الله بن سبأ لم ترد إلا من طريق سيف بن عمر، فإن قيل: وهل قال المالكي بذلك وأين ؟ أجيب: نعم هو ممن قطع بذلك ، كما جاء في كتاب الرياض ص260 وهذا نص قوله:"... مع أن سيفًا قد انفرد برواية أخبار ابن سبأ"، وانظر كذلك ص58 من الكتاب نفسه) .
ولكن المالكي حين أحسّ بالإلزام والمحاصرة ، خرج لتحقيق المرويات والتعقيب على التحقيق السابق فرفض ما رفض وقبل ما قبل ، وكل ذلك إشغال عن الهدف من سياق هذه المرويات وخروج عن دائرة الحصار ، ونقول للمالكي ومع اتساع صدورنا لوجهة النظر في التحقيق ، ومع قبولنا لمزيد من المرويات المؤكدة لعبد الله بن سبأ من غير طريق سيف، فتظل هذه المرويات حججًا دامغة لمن زعم انفراد (سيف) بأخبار عبد الله بن سبأ وإن قال وزعم ما زعم ؟
وإن كان المالكي طالب حق ، ولا يمنعه من الاعتراف بوجود ابن سبأ إلا كون مروياته جاءت من طريق سيف (المجروح) فها هي المرويات جاءت من طرق أخرى، وبعضها عثر عليها بنفسه أو نقلها عن الآخرين؟ فهل يعترف بوجود ابن سبأ أم أن في الأمر شيء لا تكفي الحجج والبراهين لإزالته ؟ أليس ذلك خللًا في المنهج ، وقد صدق مع نفسه حين حدد الخلاف معه ( في أصل المنهج ) كما في مقاله في ( المسلمون ) ؟
وأنصح من يريد النقاش مع المالكي أن يستحضر هذه القضية جيدًا .
الوقفة السادسة: التلازم بين وجود ابن سبأ ، ودوره في الفتنة ، وإنكار دوره في الفتنة لماذا ؟