فهرس الكتاب
"كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر"، وليس عند أهل السنة عصمة لأئمتهم كما يعتقد غيرهم ؟ إنما العصمة للأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - المبلغين عن الله ، ولكن الجرأة في ( تخطئة ) هذا العالم ، (ولمز) العالم الآخر، (والنيل) من ثالث دون مسوغ مشروع ، هذا هو مكمن الخطر، وهو طريق لانتهاك أعراض العلماء، ولحومهم مسمومة ، بل ولتجرئة الآخرين على التخطئة واللمز ، وإن لم يكونوا أهلًا لذلك ؟
وقد سبق لي القول بجرأة المالكي على الأئمة الأعلام ، فقد (لمز) ابن تيمية وحاول النيل من كتابه ( منهاج السنة ) ، كما عرّض بكتاب ( ابن العربي ) (العواصم من القواصم ) وعرض بقول الحافظ (ابن حجر) في اعتماد سيف في التاريخ وقال:"أظن أنه من الظلم للعلم أن نتعلق بقول موهم مشتبه للحافظ ابن حجر، ونترك أقوال عشرات المحدثين الآخرين في تضعيف سيف بن عمر..." (كتاب الرياض ص85) . مع أن كلام ابن حجر غير موهم ولا مشتبه في سيف ، لكنه لا يروق للمالكي فاضطر لهذا القول ؟
ويستمر المالكي في التخطئة للأعلام إذا خالفوا ما يريد ، ولم يسلم ( الذهبي) يرحمه الله من ذلك فقد قال عنه في هذا المقال الجديد (عبد الله بن سبأ وكاسحات الحقائق) ، ما نصه:"فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وأبي مخنف، وأظن أن الذهبي لم يوفق للصواب فأبو مخنف فوق سيف..."؟!
ومع هذه الجرأة على الذهبي ، ففيها ظلم له ، فقد فرّق الذهبي بين الرجلين ولم يساوي بينهما حين قال عن سيف ( أخباري عارف ) وقال عن أبي مخنف (إخباري تالف لا يوثق به ) وقد سبق البيان .