الصفحة 60 من 76

أما الشحن النفسي ، والتوتر العصبي ، والحدة في النقد ، فتلك مكونات لا يكاد ينفك عنها قلمه ، وكنت قد نصحت له من قبل بأن الحق المدعوم بالدليل لا يحتاج مثل هذه الإسقاطات والاتهامات ، بل يفهم الناس من حدة النقد، وتجاوز الناقد ضعف الحجة، وغياب الدليل المقنع ، مما يضطر معه الناقد إلى التهويش والتهم وحين تأكد لي أن رسالتي (الأولى) بلغته ، بل وأحفظته ، فما أردت منها - علم الله - إلا النصح له ولغيره ، وكان أولى به أن يقبل الحقّ ويرعوي إليه لا أن يظل يماري ويجادل بالباطل.

ولي أو لغيري أن يفهم أن هذه الخصومة تخفي ما تخفي وراءها ، فليست القضية اختلافًا في تحقيق هذه المسألة أو تلك ، أو ضعف هذه الرواية أو صحتها فتلك قضايا تتسع لها دائرة الخلاف ، وما فتئ العلماء قديمًا وطلاب العلم حديثًا يختلفون ثم يتفقون ، أو يظل كل أحدٍ منهم مقتنعًا بأدلته دون أن يتهم المخالف له .

أما الخلاف مع المالكي فقد شخصه الزميل الدكتور (العزام) بقوله: (لأن الخلاف مع المالكي أقرب إلى أن يكون في الأصول) (انظر مقاله بعنوان: عن القعقاع وسيف بن عمر(1) المنشور بجريدة الرياض في 1/4/1418هـ) .

وقال (العزام) في سبيل المقارنة بين العسكري (الرافضي) ، والمالكي: فليس في أبحاثه (المالكي) ما يسوّغ الجزم بأنه يختلف عن العسكري ، ولم يخالفه في شيء واضح ) (الحلقة الثانية من المقال نفسه ، الرياض 2/4/1418هـ) .

كما تحد الدكتور ( العزام ) عن الخلل المنهجي في نوع الاستفادة من المصادر حين قال عنه:"ويظهر لي أن الأخ المالكي يكتفي في الدراسات المقبولة لديه بالإشارات العامة الواضحة وغير الواضحة بمعزل عن مواضع الاستفادة التفصيلية ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت