فهرس الكتاب
استعرضت في الحلقة الماضية عددًا من المحاور المؤلفة لشخصية المالكي وأبنت عن ملامح من منهجه وأفكاره ، معتمدًا في ذلك على نصوص نقلتها من كتابه (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) ، أو من مقالاته وردوده في الصحف.
وأستكمل في هذه الحلقة ملامح أخرى من منهجه وأفكاره وبنفس الطريقة العلمية السابقة .
ولكنني قبل ذلك أقف عند ملاحظة تلفت النظر في أدبيات الحوار عند المالكي ، فهو يستخدم أسلوب الهجوم ، ويسيء الأدب مع من يحاور ، ويتهم غيره بالتغفيل والسذاجة وعدم تحري الأمانة العلمية .. إلخ مسلسل التهم .
ولربما خرج المالكي عن طوره ، واستخدم عبارات سوقية ساقطة ، ليست من حلية العلماء و لا المتشبثين بمنهج المحدثين ، ولا من سيما المنقذين ، فمصطلح (التهريب) يزل به قلمه ، وليته سأل نفسه: وماذا يستفيد ( المهربون لشخصية ابن سبأ) تلك الشخصية اليهودية المفسدة ؟ وهل أدرك المالكي أنه بهذه التهمة لا يتهم (العودة) وحده وإنما يتهم العلماء قديمًا وحديثًا بتهريب هذه الشخصية ؟ فلم آتِ بجديد ، وإنما اعتمدت في كل ما سجلت نصوص العلماء وآراءهم .
وهذا الهجوم وتلك التهم لا يمكن تفسيرها برغبة التفوق وحب الشهرة وحدها، فهذه وإن وردت تفسيرًا جزئيًا ، فعندي أن هناك أمرًا آخر يدعوه لمثل هذه الأساليب، ألا وهو إبعاد شبح التهمة عنه بتهمة الآخرين والدفاع عن أخطائه وانحرافاته بالإسقاط على الآخرين على طريقة (الهجوم خير وسيلة للدفاع) ولكن هذه لن تجدي فتيلًا ، فالحق أبلج وإن أثير حوله من الغبار ما أثير فترة من الزمن ، والباطل سينكشف ولو زخرفه أصحابه بغرور القول؟