فهرس الكتاب
وفي موطن آخر - وبعد أن ساق ابن كثير جملة من المرويات - في خلافة أبي بكر قال: ومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبي بكر ، وظهر برهان قوله عليه الصلاة والسلام"يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" ( البداية والنهاية 5/281 ) .
أما سعد بن عبادة رضي الله عنه فقد نص ابن كثير رحمه الله على اعترافه بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة ، وإن أبا بكر قال لسعد: ولقد علمت يا سعد أن رسولا لله - صلى الله عليه وسلم - قال - وأنت قاعد - قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرّهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم ، فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء (السابق 5/278) .
ورواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 23/62 ) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهو مرسل حسن ( منهاج السنة 1/536 ) وصححه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة برقم (1156) ، وانظر د. السلمي: ترتيب وتهذيب البداية والنهاية لابن كثير 1/58 .
أفبعد هذا يتقول متقول كالمالكي بتأخر بيعة علي أو الزبير ، أو الأنصار رضي الله عنهم أجمعين لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ؟ على أن هذه الروايات وأمثالها لا يستفيد منها إلا الذين يبحثون عن الحق جهدهم، وتعوزهم المرويات الصحيحة المثبتة لإجماع المهاجرين والأنصار قاطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فإذا توفرت لهم وحكم العلماء لها بالصحة رجعوا إلى الحق، وسرهم أن الأمة أجمعت على خلافة الصديق، وصدّق الواقع ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم"يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
وفرق بين من يفرحون بهذه الروايات ويتناقلونها ، وبين من يسقطونها ، ويحرصون على ضدها !!
(( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم ) ) (الحشر: 10) .
عباءة النقد التاريخي ماذا تخفي عند المالكي ؟ (2/2)