الصفحة 62 من 76

وهنا لابد من التأكيد على أن ( الأهداف المقررة سلفًا ) ، و ( المناهج المختلة أصلًا ) قضايا لابد من استحضارها حال النقاش ، ووضعها في الحسبان حين مناقشة الأشخاص لماذا ؟ لأن صاحب الهدف والمنهج المختل يصعب إقناعه ، ولو كان الدليل مقنعًا لغيره ، إذ ليست القضية - عند صاحب هذا المنهج - غياب الأدلة المقنعة ولا ندرة المعلومة الصحيحة ، قدر ما هي قناعات سابقة ، ومقررات راسخة ، يصرّ على البقاء عليها وإقناع الآخرين بها ، ويظل - في ذهنه - وحده المصيب ، وغيره مخطئون، وبالتالي يتحول النقاش مع هذه الفئة إلى خصومة وجدل عقيمين إلا أن يشاء الله ، وفيه مضيعة للجهد والوقت لولا إقامة الحجة ، وحماية الأمة !

من محاور الخلل في المنهج عند المالكي:

لابد حين تريد الحوار أن تعرف طبيعة المحاور ، ولا زلت مقدرًا وجهة نظر عدد من الزملاء الأعزاء الذين نصحوا بعدم الدخول في حوار مع من أشربوا حبّ الجدل، ولا يمكن أن تصل معهم إلى نتيجة ، وفي ذلك مضيعة للوقت ، وإبراز لمن لا يستحقون البروز ، ولكني ما زلت أقول إن حماية الأمة من الأفكار المتسللة ، والتنبيه إلى ما وراء الأكمة مطلب يستحق العناية - ولو لفترة محددة - حتى تستبين الرؤية ، وتنكشف الحقيقة.

والمستبصر يرى أن المالكي - في كل جولة من جولاته مع المخالفين له ؟ يكشف نفسه ، ويعري منهجه - وإن لم يشعر بذلك - وإن أوهم نفسه والبسطاء أنه يخرج من الحلبة منتصرًا ؟!

ومع أهمية الملاحظات التي سبق بيانها واستدراكها على مقالاته الأخيرة ففي ظني أن الخروج بعدد من المحاور تكشف خلل المنهج والرؤية عند المالكي أهم من تسجيل الملاحظات نفسها ، إذ أن هذه المحاور تعطي انطباعًا عامًا عن كتاباته ، وترشد إلى الحيطة والحذر من التدليس المتلبس بعباءة النقد التاريخي ، وحماية الحقيقة، والعزف على منهج المحدثين .. وغير ذلك من عبارات يحلو للمالكي أن يرددها كثيرًا، ليستر بها ما وراءها !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت