فهرس الكتاب
ومن خلال التأمل في مقالاته الأخيرة أو كتاباته الأخرى أمكنني رصد عدد من محاور الخلل وسمات المنهج ، وحيث أبنت عن بعضها في الحلقة الماضية أستكمل بعضها الآخر - في هذه الحلقة - وهذا بحدود ما قرأت له حتى الآن .
المجازفة بإصدار الأحكام ودعوى عدم ذكر العلماء لدور ابن سبأ في الفتنة:
لا يتورع المالكي من المجازفة بالأحكام ، والتقوّل بغير حق على الأئمة الأعلام، وتلك خلاف منهج أهل السنة والجماعة ، وليست من منهج المحدثين في شيء - وهو يتشبث به.
ومن تناقضات المالكي اتهام غيره بذلك فهو القائل"التاريخ الإسلامي مبتلى ببعض العلماء الذين يجازفون بإصدار الأحكام المستعجلة حول الأحداث والمواقف والشخصيات ..." ( كتاب الرياض ، ص7) .؟
وحتى تقفوا على الحقيقة ، أسوق لكم نموذجًا واحدًا ، وأنقل لكم كلماته بحروفها ثم أعرض ما يبين زيفها ، وأدع لكم الحكم على صاحب المجازفة ومثيلاتها يقول المالكي في رده في جريدة المسلمون .
"ولذلك تكلم المحدثون والمؤرخون المتقدمون عن الفتنة ولم يذكروا عبد الله بن سبأ بحرف واحد ، حتى الذهبي وابن حجر ... لم يذكروا دور عبد الله بن سبأ في الفتنة بحرف واحد ...".
وهذه فرية يتحمل المالكي مسؤوليتها ، وأسوق لكم ما ينقضها ، وأكتفي بنموذج للمحدثين يمثله ( الآجري ) ت360 وهو من حفاظ المحدثين - كما قال ابن الأثير ( الكامل في التاريخ 7/44) ، والمحدث القدوة وشيخ الحرم الشريف ، كما قال الذهبي (سير أعلام النبلاء 16/133) ، ومما قاله الآجري عن دور ابن سبأ في باب: سبب قتل عثمان رضي الله عنه:"فإن قال (قائل ) فمن الذي قتله؟ قيل له: طوائف أشقاهم الله عز وجل بقتله حسدًا منهم له ، وبغيًا ، وأرادوا الفتنة.."