الصفحة 64 من 76

فإن قال: فمن أين اجتمعوا على قتله ؟ قيل له: أول ذلك وبدوِّ شأنه أن بعض اليهود يقال له ابن السوداء ويعرف بعبد الله بن سبأ لعنه الله زعم أنه أسلم ... إلى قوله: فهكذا عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام ، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصار له أصحاب ثم ورد إلى البصرة فصار له بها أصحاب، ثم ورد إلى مصر فصار له بها أصحاب كلهم أهل ضلالة ثم تواعدوا لوقت وتكاتبوا... ثم ساروا إلى المدينة فقتلوا عثمان رضي الله عنه ( الشريعة 4/1978 ، 1979 ) .

ومن رجع إلى بقية كتب أهل العلم وجد مثل ذلك أو قريبًا منه ، فهل رأيتم مثل هذه الفرية ؟! وأين الأمانة العلمية التي يدعيها المالكي ويتهم الآخرين بفقدانها؟؟

أما الذهبي ، وابن حجر اللذين خصّهما (المالكي) وحكم عليهما (ظلمًا وعدوانًا) بأنهما لم يذكرا دور ابن سبأ في الفتنة بحرف واحد ؟ فدونكم زيفها ونقضها ففي تاريخ الإسلام 2/122 ، 123 ، ذكر الذهبي أن ابن سبأ: هو المهيج للفتنة بمصر ، وباذر بذور الشقاق والنقمة على الولاة ..

هذا فقط في كتابه تاريخ الإسلام ؟

أما ابن حجر: فيكفينا منه القول عن ابن سبأ ودوره في الفتنة:"وأخبار عبدالله بن سبأ شهيرة في التواريخ ... ( لسان الميزان 3/345 دار الكتب العلمية) ."

وإذا كان يجهل المالكي أو يتجاهل بما اشتهر ابن سبأ في كتب التاريخ فغيره لا يجهل ذلك ونقل في الفتح عن الاسفراييني خبر إحراق (علي) لطائفة السبئية وكبيرهم عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وابتدع ما ابتدع ، ثم نقل أصلًا له في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص ، بسند قال عنه: وهذا سند حسن (الفتح 12/270) .

وإذا بطلت دعوى المالكي على الذهبي وابن حجر ، تهاوت دعاواه الأخرى على العلماء والأئمة الآخرين ، وكانت تلك واحدة من أدلة جرأة المالكي على العلماء وعلى كتب التراث ، وأوجب ذلك كله الاحتياط لما ينقله مستقبلًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت