الصفحة 65 من 76

ألا فلينتبه لذلك أنصاف المثقفين الذين ربما غرّهم طرح المالكي ، واعتمدوا على جزمه ولم يتبينوا كذبه على العلماء ، ومن رام مزيد البيان فليرجع إلى كتب التراث وسيجد فيها ما يشفيه وسيتبين له كذبه على مؤلفيها بعدم ذكر دور ابن سبأ في الفتنة ، وقد اكتفيت بذكر نموذج لكذبه .

ولئن كنا غير محتاجين لرأي المالكي ، أنكر أم أثبت دور ابن سبأ ، أم ظل حائرًا قلقًا بين إثبات الوجود وإنكار الدور ، فذلك لتشخيص موقفه لا أكثر.

من تناقضات المالكي

الهوى مع المبتدعة وقبول روايتهم ولو كانوا دعاة لبدعتهم ؟

ليس غريبًا أن ترى تناقضًا عجيبًا في مواقف المالكي ومنهجه ، فهو حينًا يتشدد في الرواية ويلوذ بالثقات ، وينعى على منهج المتساهلين ، ويلوم على التشبث برواية الضعفاء - ولو لم يكونوا أصحاب بدعة مذهبية ، ولو أدى ذلك - بزعمه إلى إسقاط عدد كبير من المرويات ، بل ولو كان هذا الراوي مقبول الرواية في فنٍ معين عند العلماء ، طالما أنه مجروح عند فئةٍ أخرى وفي فنٍ آخر ؟

ثم تراه فجأة يتحول ويتنازل إلى قبول رواية المبتدعة حتى ولو كانوا دعاةً لبدعتهم ؟ وتراه حينًا يتشبث بمنهج أهل الحديث ، ويشعر الآخرين بالالتزام به ، ثم لا يلبث أن يسلك مسلكًا يخالف مسلكهم وينسجم مع منهجه ؟

هذا التناقض الغريب بين النظرية والتطبيق ، وبين التشدد والتسامح يمكن تفسيره بالتساوق مع منهجه ويمكن تعليله بخدمة هدفه الذي يريد تقريره ! ولكن الأعجب والأغرب من هذا كله أن يتجرأ المالكي على الكذب على أهل الحق، فينسب إليهم قولًا لم يقولوا به ، ويوهم القارئ باعتماد رأي شاذ أو مرجوح على أنه رأي أهل الحق ، وليس الأمر كذلك .

وحتى تتضح الصورة ، وينكشف الزيف أنقل كلام المالكي بحروفه ، ثم أتبع ذلك ببيان الحق الذي عليه أعلام الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت