الصفحة 66 من 76

يقول المالكي في كتاب الرياض ص210 ، 211 ، ويبين عن رأيه في رواية المبتدع (الداعي إلى بدعته) "ثم إن الذي عليه أهل الحق من أهل الجرح والتعديل أن البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وإن كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد لبدعته".

ولا يقف المالكي عند هذا الحدّ ، بل يظلم ( البخاري ومسلم ) ويتهمهما بالرواية عن أصحاب البدع الدعاة إلى بدعتهم حين يقول:".. فهذا خلاف ما عليه أكثر المحدثين - يعني عدم إسقاط رواية المبتدع الداعي لبدعته إذا كان ثقة - وعلى رأسهم البخاري ومسلم فلم يتركوا روايات ثقات المبتدعة حتى ولو كان فيها تأييدًا لبدعتهم ، والأمثلة على هذا كثيرة قد سبق بعضها" (كتاب الرياض ، ص211) .

قلت: أما الذي عليه أهل الحق ، فهو خلاف ما قرره المالكي ، وإليكم الأدلة:

1 -ذكر أبو حاتم محمد بن حبان ، عن مكحول ، حدثنا جعفر بن أبان الحافظ قال: قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله: فنكتب عن المرجيء والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال: نعم إذا لم يكن يدعو إليه ، ويكثر الكلام فيه ، فأما إذا كان داعيًا فلا" ( المجروحين 1/82) ."

2 -وحكى بعض أصحاب الشافعي رحمه الله خلافًا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته ، وقال: أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته" ( مقدمة ابن الصلاح ص54) ."

3 -وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث"الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافًا".

4 -ثم علق عليه ابن الصلاح بقوله: وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها ، وقال أيضًا: وهذا - يعني عدم قبول رواية المبتدع الداعي إلى بدعته -"مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء" ( مقدمة ابن الصلاح ص54 ، 55 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت