الاختلاف بين الأشعرية والماتريدية
علامة الفرقة الناجية عند الحبشي
... قد أعطانا الحبشي وأتباعه علامة نعرف بها الفرقة الناجية من غيرها، ومن علاماتها:
? أنها لا تختلف فيما بينها في أصول العقيدة التي كان عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وإنما تختلف في فروع الأحكام، وذلك تأسّيًا منها بالصحابة الذين لم يختلفوا في أصول العقيدة وإنما حصل الخلاف بينهم في الأحكام. قال: فهذه الفرقة تسمى لذلك (أهل السنة والجماعة) . وإلى هنا نتفق مع الحبشي.
وهذا ما قاله العز بن عبد السلام: « فأصول الدين ليس فيها مذاهب فإن الأصل واحد، والخلاف في الفروع » [طبقات السبكي 8/233 محققة] .
ولكننا نخالفه عندما يزعم أن السنة يمثلها اثنان مختلفان فيما بينهما هما أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي [وهذا تجاهل للإمام أحمد الذي هو أقرب إلى السنة والحديث منهما وكان له دورٌ متميز في تقرير السنة بالاتفاق ومع ذلك لم يشتق للعقيدة اسمًا مشتقًا من اسمه. ومذهب أهل السنة مذهب معروف قبل أن يخلق الله الأشعري والماتريدي] .
ولا يخفاك كلام العلماء في الأشعري كقول ابن حزم: « وأبعدهم (أي المرجئة) عن أهل السنة: أصحاب جهم بن صفوان والأشعري » . وقول ابن الجوزي: « لم يختلف الناس حتى جاء علي بن إسماعيل الأشعري فقال مرة بقول المعتزلة ثم عنّ له فادعى أن الكلام صفة قائمة بالنفس، فأوجبت دعواه هذه أن ما عندنا مخلوق » [كتاب صيد الخاطر 181 و183] .
وقد وافق الماتريدية المعتزلة القائلين بأن الله لما كلم موسى تولى تخليق كلام في الشجرة باعتراف الحبشي الذي قال بأن البيهقي زيف هذا الرأي [الدليل القويم 71] .