وكتم على الناس أن البيهقي ذكر بأن الأشعري قد استشنع هذا القول وأبطله بحجة قوية وهي أنه يلزمه أن تكون الشجرة بذلك الكلام متكلمة وأن يكون مخلوقًا من المخلوقين قال: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ? } [الآية 14 من سورة طه] وهذا القول من الماتريدي مخالفة عظيمة لأهل السنة [الاعتقاد للبيهقي 96 تحقيق أحمد عصام الكاتب] .
ومع ذلك يزعم الحبشي « أنه ليس هناك من خلاف بين المذهب الأشعري وبين المذهب الماتريدي في أصول العقائد. وأن السنة قد تقرَّرتْ بهذين الرجلين العظيمين » [الدليل القويم 175 وهو يخفي بذلك حقيقة مهمة سطّرها الحافظ ابن عساكر وهي أن الأشعري « انتهى إلى التسليم بما كان عليه الإمام أحمد لأنه الإمام الكامل الذي أظهر الله على يديه السنة وقمع به البدعة » (تبيين كذب المفتري 158) ] .
وبناء على ما قال: يتقرر لدينا أن لا يكون هناك أي خلاف بين أفراد هاتين الطائفتين، وإلا فأي خلاف بينهما في أصول العقائد يكون دليلًا على:
أنهما لا تمثلان الفرقة الناجية.
أن السماح للفرقتين بالاختلاف في أمور العقائد هو تجويز للاجتهاد والقوم يحرمون الاجتهاد في أمور العقائد. فكثيرًا ما يقولون « لا اجتهاد في أمور العقائد » .
الرد على ذلك:
... ولكن كيف تكون الفرقتان فرقة واحدة وناجية مع أن أحدهما (الأشاعرة) لم تنج من تبديع الأخرى (الماتريدية) لها بل وتكفيرها في بعض المسائل.
السبكي يتبرم من تكفير الأحناف للأشاعرة