الصفحة 3 من 31

... الحقيقة أننا نجد الخلاف بين الماتريدية والأشعرية عميقًا جدًا وبينهما اختلافات كثيرة في أصول الدين لا في فروع الأحكام. كيف لا وقد تبرم السبكي من تكفير جماعة من الحنفية (الماتريدية) للشافعية وفتواهم بعدم جواز الصلاة خلفهم لأنهم أقروا قول القائل (أنا مؤمن إن شاء الله) وأن الشافعية يكفرون بذلك [فتاوى السبكي 1/53] ، وحكاه المرتضى في إتحاف السادة المتقين (2/278) . وكذلك نهوا عن الصلاة وراء الأشعرية لقولهم بخلق الإيمان !!!.

... يقول الشيخ محمد أبو زهرة: « لقد كان كثيرون يعتقدون أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية ليس كبيرًا، ولكن وعند الدراسة العميقة لآراء الماتريدي وآراء الأشعري في آخر ما انتهى إليه نجد ثمة فرق في التفكير، بيد أن أحدهما كان يعطي العقل سلطانًا أكثر مما يعطيه الآخر » [تاريخ المذاهب الإسلامية 176] . يقصد الماتريدية الذين اقتربوا بمدرستهم العقلانية من المعتزلة.

أول خلافهما حول وجود الله

... وأول مسألة اختلف الماتريدية والأشاعرة حولها هي: وجود الله، هل هو عين الذات أم زائد على الذات؟ حكاه المرتضى الزبيدي عن السبكي [إتحاف السادة المتقين 2/95] . بل صار خلافًا بين الأشاعرة أنفسهم فقد قال الرازي بأن وجود الله زائد على ذاته مخالفًا بذلك الأشعري نفسه.

... فكيف يكون خلافهما فرعيًا وأول خلافهم حول وجود الله؟

الرسائل المؤلفة حول الفرق بين الفرقتين

ولولا وجود هذا الخلاف لما أفرد أتباع كل من الفرقتين مؤلفات تتناول أوجه الخلاف بين الفرقتين ومن بين هذه المؤلفات:

1)قرة العين في جمع البين للسبكي.

2)مرتضى الزبيدي في كتاب (إتحاف السادة المتقين) .

3)العقد الجوهري في الفرق بين الماتريدي والأشعري: تأليف خالد بن أحمد بن حسين النقشبندي، أثبته له الكوثري [محفوظ بدار الكتب المصرية (325) وانظر كتاب إرغام المريد في شرح النظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشبندية 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت