10] الماتريدية يرون وجوب الإيمان بالعقل، ولا يرون زيادة الإيمان ونقصانه. ويحرمون الاستثناء فيه ومن قال آمنت بالله إن شاء الله فهو كافر لأنه شاك في إيمانه. والإسلام والإيمان واحد [وممن قاله أبو بكر محمد الفضلي الكماري البخاري] . بينما يرى الأشاعرة وجوب الإيمان بالشرع. والإيمان يزيد وينقص ويجوز الاستثناء فيه. ولا يرونه والإسلام شيئًا واحدًا وإنما أحدهما مغاير [نظم الفرائد 39 و48 الروضة البهية 6] .
ومن تناقضات الأشاعرة أنهم ينصرون مذهب السلف في الاستثناء مع مناصرتهم لمذهب الجهمية في الإيمان، حيث حدوه بالمعرفة أو التصديق ، ولكنهم يعلقون الإيمان على ما يختم للمرء من العمل ويسمونه بالموافاة أي أن الإيمان « المعتبر هو إيمان الموافاة الواصل إلى آخر الحياة » [الفقه الأكبر شرح القاري 118 مشكل الحديث لابن فورك 188] . وهذا تناقض.
وقد تقدم تبرم السبكي من تكفير جماعة من الحنفية (الماتريدية) للشافعية وفتواهم بعدم جواز الصلاة خلفهم لأنهم أقروا قول القائل (أنا مؤمن إن شاء الله) وأن الشافعية يكفرون بذلك [فتاوى السبكي 1/53] ، وحكاه المرتضى في إتحاف السادة المتقين (2/278) .
[11] ذهب الماتريدية إلى أن الإيمان غير مخلوق. وذهب الأشاعرة إلى أنه مخلوق. قال الكردري: « قال الإمام محمد بن الفضل: من قال الإيمان مخلوق لا تجوز الصلاة خلفه. واتفقوا على أنه كافر [نظم الفرائد 43 إتحاف السادة 2/283 الفقه الأكبر 120] وبناء على ما نقله الكردري يصير الأشاعرة في نظر الماتريدية غير مسلمين فضلًا عن أن يكونوا من الفرقة الناجية!.
وإننا لنعجب حين نجد ابن عذبة وهو يروي لنا أن أول من قال بخلق الإيمان أبو حنيفة نفسه، وأن الخلاف في هذه المسألة ناشئ بين أهل بخارى وسمرقند وكلاهما ماتريديون [الروضة البهية 71 - 75] .