الصفحة 9 من 31

8] وذهب الماتريدية إلى أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها وأن معرفة الله بالعقل، حتى قال الصدر في التعديل: « كل ما هو واجب عقلًا فهو حسن عقلًا، وكل ما هو حرام عقلًا فهو قبيح عقلًا ومن هنا قالوا أن العقل آلة في معرفة الله وأنه كاف في إلقاء الحجة على صاحبه وإن لم يرسل الله رسلًا. وعلى هذا فكل من لم تبلغه رسالة الأنبياء ولم يؤمن فهو كافر مخلد في النار. وخالفهم الأشاعرة في ذلك مستدلين بقوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا? } [الآية 15 من سورة الإسراء] » [إتحاف السادة المتقين 2/193 نظم الفرائد 35، الروضة البهية 34-37 إشارات المرام 93] وقالوا: «"إن إرادة الله في الشرع مطلقة لا يقيدها شيء، فهو خالق الأشياء وهو خالق القبيح والحسن ... ولا عبرة بأوامر العقل، إنما العبرة بأوامر الشارع الحكيم » [أصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة 55 المسايرة 97 لابن الهمام شرح الفقه الأكبر 137 وتأويلات أهل السنة للماتريدي 1/444 وهذا يلزم منه أن الناس لا يعرفون قبيحًا قبل ورود الشرع، وهذا باطل فالبشرية تعارفت على أمور قبيحة وجاء الشرع بتأكيد قبحها وكذلك العكس وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام: « أسلمت على ما أسلفت من خير » متفق عليه] . وترتب على هذا خلاف آخر وهو:"

[9] معرفة الله تعالى: هل هي بالعقل أم بالسمع؟ فعند الأشعري بالشرع، وأنه لا يجب إيمانٌ ولا يحرم قبل ورود الشرع. وعند الماتريدي: بالعقل. قال صاحب النونية:

أما الماتريدية فكانوا في مخالفة الأشاعرة أقرب إلى قول المعتزلة بل قولهم وقول المعتزلة على السواء كما ذكر ابن عذبة، إلا أنهم يختلفون معهم في وجوب ذلك على الصبي العاقل غير البالغ: إذا مات بدون تصديق هل هو معذور أم لا؟ [الروضة البهية 34 - 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت