الصفحة 5 من 31

وهؤلاء جميعهم بين ماتريدي وأشعري معترفون بكثرة الاختلافات الواقعة في أصول العقيدة بين الفريقين لا في فروع الأحكام. وبعض هذه الخلافات أدى إلى تضليل وتسفيه بل وتكفير بين الفرقتين. حتى أننا نجد في فتاوى الكردري أن الحنفية اتفقوا على عدم جواز الصلاة خلف من يقول من الأشاعرة بأن الإيمان مخلوق بل وتكفيره [انظر نظم الفرائد وجمع الفوائد ص 43 - 44 للشيخ زادة ط: المطبعة الأدبية بمصر 1317ه‍] . ومعلوم أن الأشعرية يقولون بأن الإيمان مخلوق.

... وهناك كتب قد حسمت الخلاف بين الفريقين وأثبتت القول الموافق للحق مؤيدًا بالأدلة من الكتاب والسنة منها:

1)كتاب الماتريدية: لأحمد الحربي.

2)الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني طبع في ثلاثة مجلدات.

3)المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين: تأليف الدكتور محمد العروسي عبد القادر. وقد ألفيته كتابًا من أهم الكتب التي تحدثت عن مسائل الخلاف بين الأشعرية والماتريدية.

مسائل الخلاف بين الأشعرية والماتريدية

وبناء على براءة الحبشي ممن خالف الأشعري حيث قال شعرًا:

شيئان من يعذلني فيهما فهو على التحقيق مني بري

حب أبي بكرٍ إمام الهدى ثم اعتقادي مذهب الأشعري [الدليل القويم 7]

... فيلزمه بمقتضى قوله: البراءة من الماتريدية لأنهم مخالفون للأشعري في كثير من أمور العقائد:

[1] الماتريدي لا يفرق بين صفات الذات وبين صفات الفعل لله تعالى، فهي عنده كلها قديمة، قال: « والقول بحدوث شيء منها يؤدي إلى القول بتغير الله وهو يؤدي إلى عبادة غير الله » [التوحيد للماتريدي 53 و108 إتحاف السادة المتقين 2/158] بينما يفرق الأشعري بينهما. وقد اعترف ابن حجر المكي الهيتمي والشيخ ملا علي قاري بهذا الخلاف بين الفرقتين فقالا: « صفات الأفعال حادثة عند الأشاعرة قديمة عند الماتريدية » [فتح المبين شرح الأربعين 78 الفقه الأكبر بشرح القاري 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت