الصفحة 6 من 31

فالخلاف في صفات الله هل هي قديمة أم مسبوقة بالعدم ليس خلافًا في الفروع لا سيما وأن الماتريدية يرون مخالفهم في هذه المسألة عابدًا لغير الله.

وقد أشار ابن عذبة في الروضة إلى أن الماتريدية يخالفون بذلك رأي أبي حنيفة الذي نجده يوافق مذهب الأشاعرة في التفريق بين صفات الذات وصفات الفعل كما نقله عنه الطحاوي [الروضة البهية 39 لابن عذبة] .

وترتب عليه اختلافهم في أسماء الله الحسنى، فقال صاحب فيض الباري: « والأسماء الحسنى عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين » [فيض الباري 4/517 للشيخ أنور شاه الكشميري] .

-وترتب على هذا الاختلاف أيضًا خلاف في صفة الحكمة لله تعالى فهي أزلية بمعنى الإتقان والإحكام كما عند الماتريدي وليست كذلك عند الأشعري [اللمع للأشعري 38 نظم الفوائد 28] .

وترتب على ذلك تسوية الأشعري بين الإرادة والرضى. فالله عند الأشعرية يحب الكفر ويرضاه كفرًا معاقبًا عليه. فإن من أراد شيئًا أو شاءه فقد رضيه وأحبه، واعتبر البزدوي ذلك من جملة مخالفات الأشعري لأهل السنة (يريد الماتريدية) الذين يرون المشيئة شيئًا غير المحبة والرضا. حكاه المرتضى الزبيدي. فالماتريدية يذهبون إلى أن الإرادة لا تستلزم الرضى والمحبة [إتحاف السادة 2/176 أصول الدين للبزدوي 245 الروضة البهية 17] .

[2] ذهب الماتريدية إلى أن الواجب تحقق الحقيقة في نفسها بحيث تتنزه عن قابلية العدم. أما الأشاعرة فيرون أن الذات مقتضى الوجود [نظم الفرائد 3] .

[3] الوجوب عند الماتريدية ليس أمرًا زائدًا على الذات. وعد الأشاعرة أن الوجوب أمر اعتباري لا وجود له في الخارج [نظم الفرائد 4 إتحاف السادة المتقين 2/94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت