فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 8

الانقطاع الحضاري

الأستاذ أنور الجندي

تجرى محاولة خطيرة ترمي إلى ردة العالم الإسلامي إلى كيان وهمي قديم، وإعطائه صفة الاستمرار التاريخي تحت اسم: حضارة السبعة آلاف سنة الفرعونية والفينيقية والفارسية والهندية وتجرى محاولة لإحياء هذه الحضارات القديمة.

والحق أن هذه الدعوة تتجاوز حقيقة تاريخية أكدها المؤرخون المنصفون، وهي أن الإسلام بظهوره وانتشاره قد قطع العلاقة بين الأمة الإسلامية وبين هذا التاريخ الوثني القديم، وكل ما يتصل به من لغات وأديان وحضارات. ولقد قرر الباحثون الثقات بأن الإسلام كان عامل التصحيح الحضاري مع هذه الحضارات القديمة، وبين الأمة التي دخلت بعد ذلك في الإسلام.

استمرار الحنيفية:

والواقع أن الاستمرارية الموهومة التي يحاولون جمع خيوطها ليست هي استمرارية الفرعونية أو الفينيقية أو غيرها وإنما هي استمرارية (الحنيفية الإبراهيمية) التي بدأت بها الدعوة إلى التوحيد، والتي كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ختامًا لها، وانقطاعية عما سواها، هذه الانقطاعية الواضحة في تاريخ البلاد العربية كلها منذ جاء الإسلام، وبعد ألف سنة من اليونانية والرومانية الوثنية.

لقد كان الإسلام هو الخط الفالص الحاسم في تاريخ الإنسانية، فقد قطع الامتداد الفكري والاجتماعي والثقافي بين ما قبل الإسلام وما بعده، قطعه عن العرب أولًا ثم في كل مكان ذهب إليه، وقد ذهب الإسلام إلى كل مكان وأثر في جميع النحل والأقطار. قطع امتداد الوثنية في العالمن كله من ناحية العقائد والملل، وقطع امتداد العبودية في العالم كله في الحضارات والأمم. فقضى على استرقاق العبيد في حضارات البراهمة والفرس والفراعنة والرومان. وقضى على قيصر وكسرى جميعًا.

ماذا تعني العودة:

وبعد، فماذا تعني العودة إلى ما قبل الإسلام: هل هي ممكنة؟؟ وما هو مفهومها؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت